فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 681

فيقول:"قوله (فلما جاءتهم) المجئ بها بواسطة موسى عليه السلام كما دل عليه الترتيب بالفاء؛ والمراد بآيتنا: المعجزات المذكورة الظاهرة في يد موسى عليه السلام، وهنا حذف إيجاز، والمعنى ولما أمرنا موسى عليه السلام بإظهار تلك الآيات العظام أظهرها، وجاءهم بها (فلما جاءتهم) الآية ... .." [1] .

وقوله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} [2] يقول:"قوله (فلما كشفنا عنهم العذاب) فيه إيجاز بأكثر من جملة أى دعانا موسى فاستجبنا له، وكشفنا عنهم العذاب، أى القحط والطوفان والجراد وغيرها على سبيل التدريج لم يذكر هنا قوله (إلى أجل هم بالغوه) [3] . لكن المراد لما عرفت من أن في تلك الحكاية اختصارًا ونقلًا بالمعنى" [4] .

ومن خلال ما سبق في بحث"الإيجاز"يتضح أن الإمام القونوي لم يذكر تعريفًا للإيجاز في حاشيته ولكن أشار إلى قسميه وقرينة الحذف وأهميتها في السياق، واتضح لنا أن عناية القونوي بإيجاز الحذف أكبر من عنايته بإيجاز القصر. أما عن الناحية الاصطلاحية فالقونوي يتفق مع البلاغيين في تعريف إيجاز القصر وإيجاز الحذف كما اتضح من خلال تحليله للآيات. وفيما يتعلق بالناحية التطبيقية فالقونوي في بعض المواضع يسلك سبيل صاحب الكشاف في التحليل وينقل عنه كما في تفسير الآية (24) من سورة البقرة، ويخالفه في بعض المواضع كما في تفسير الآية (42) من سورة الأنعام. وفى بعض المواضع يبين أن الإيجاز من مقتضى الحال لمناسبة المقام كما ذكر في تفسير الآية (190) من سورة الأعراف، ويلاحظ أن القونوي في بعض المواضع يكتفى بالإشارة إلى الإيجاز دون أن يبين سر جماله أو أثره في السياق ومدى مطابقته لمقتضى الحال كما سبق في تفسير الآية (260) من سورة البقرة، والآية (99) من سورة يوسف، والآية (96) من سورة الأنبياء. والقونوي في كثير من المواضع يحرص على الإشارة إلى قرينة الحذف كما في تفسير الآية (155) من سورة النساء، والآية (190) من سورة الأعراف.

(1) ينظر حاشية القونوى 10/ 259.

(2) الآية (50) من سورة الزخرف.

(3) أى كما في قوله تعالى في سورة الأعراف: (فلما كشفنا عنهم العذاب إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون) الآية (135) .

(4) ينظر حاشية القونوى 12/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت