على معناه، أو التقدير نزل العزيز الرحيم تنزيلًا، فحذف الفعل للاختصار ثم أضيف المصدر إلى فاعله مثل سبحان الله" [1] ."
وفى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} [2] . يقول:"وخبر (إن) محذوف للتهويل وليذهب السامع إلى أى شئ ممكن فيفيد التهويل لا محالة ...." [3] . ومن خلال ما سبق يتضح أن أغراض حذف المسند عند الإمام القونوي لا تختلف عن بحثها عند البلاغيين إلا في مواضع قليلة منها ما سبق في الآية (46) من سورة يونس، والآية (41) من سورة فصلت، وغيرها من المواضع [4] .
ومما تجدر الإشارة إليه أن بحث حذف المسند في حاشية القونوي أصغر من حذف المسند إليه، وكما سبق أن ذلك فيما يبدو يرجع إلى تأثر القونوي بالبلاغيين وطريقة تناولهم لهذه الفنون من علم المعاني، ولذلك نراه في كثير من المواضع يحرص على اقتفاء آثارهم، ويستشهد في كثير من المواضع بكلام صاحب المطول.
يتفق الإمام القونوي مع البلاغيين في أغراض كون المسند اسمًا أو فعلًا، وينقل عن صاحب الإيضاح، وصاحب المطول ما يدعم به رأيه، ونراه في بعض المواضع يخرج عن الغرض المعهود عند البلاغيين، وهو إفادة التجدد والاستمرار في صيغة الفعل، وإفادة الثبوت والدوام في صيغة الاسم، ونراه يشير إلى أغراض أخرى يلحظها من خلال نظره في السياق، ومراعاة المناسبات، ولقد عنى بهذا المبحث في حاشيته عناية كبيرة حتى إن مواضع بحثه في حاشيته تربو على مائتين وخمسين موضعًا، وسأشير إلى بعض المواضع التي تمثل منهجه في هذا المبحث.
(1) ينظر حاشية القونوى 11/ 234.
(2) الآية (41) من سورة فصلت.
(3) ينظر حاشية القونوى 12/ 63.
(4) ينظر السابق 1/ 195، 5/ 227، 7/ 75.