فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 681

ويقول في قوله تعالى خطابًا للنبى: (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [1] .

يقول تعقيبًا على قول البيضاوي:"قوله (أو نرينك) وجواب نرينك محذوف مثل فذاك" [2] . عقب عليه بقوله:"قوله (مثل فذاك) أى فذلك يسرك ويكون باعثًا لتشفيك، إذ فذاك منحه لك، إذ به يزداد شوكة الإسلام، ويظهر بطلان الشرك والكفر بين الأنام، فيكون الجواب جملة حذف المسند ليذهب السامع إلى كل ما يمكن اعتباره [3] ."

ويشير إلى حذف المسند للاختصار وللاحتراز عن العبث فيقول في قوله تعالى على لسان المشركين حين طلبوا المعجزات والآيات من النبى (- صلى الله عليه وسلم -) عنادًا لا رغبة في الهداية [4] . {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا} [5] .

بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله (وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها كما حذف الخبر في قوله."فإنى وقياّر بها لغريب" [6] . عقب عليه بقوله:"قوله(وحال الملائكة محذوفة) ... الخ أى قبلا بضمتين بمعنى كفلاء أو شهداء أو مقابلين معاينين. قوله (وإنى وقيَّار بها لغريب) .... والاستشهاد بقوله (لغريب) فإنه خبر (إنى) ، وخبر (قيَّار) محذوف لقصد الاختصار والاحتراز عن العبث في الظاهر مع محافظة الوزن، وحذف الحال كذلك سوى محافظة الوزن .. وتفصيله في المطول في أوائل أحوال المسند [7] . وكلام القونوي هنا لا يخرج عما ذكره البلاغيون. ويقول في قوله تعالى في شأن القرآن: {تَنزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ} [8] ."قوله (تنزيل) أى نزل الله القرآن تنزيل العزيز الرحيم فحذف الفعل وأبقى المصدر"

(1) الآية (46) من سورة يونس.

(2) ينظر أنوار التنزيل 2/ 512.

(3) ينظر حاشية القونوى 7/ 148.

(4) وأول الآيات:"وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا".

(5) الآية (92) من سورة الإسراء.

(6) ينظر أنوار التنزيل 3/ 337، والبيت لضابئ بن الحارث البرجمى وتمامه: ومن يك أمسى بالمدينة رحله * فإنى وقيار بها لغريب

(7) ينظر حاشية القونوى 8/ 287، والمطول ص 140.

(8) الآية (5) من سورة يس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت