فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 681

الفصل العاشر

الإيجاز والإطناب والمساواة:

أولى الإمام القونوي بحث الإيجاز قدرًا من عنايته وخاصة إيجاز الحذف، ومفهوم الإيجاز عنده لا يخرج عما ذكره البلاغيون وذلك فيما يبدو من تحليله للآيات، والقونوي لم يذكر في حاشيته تعريف الإيجاز الذي ذكره البلاغيون [1] ولا ذكر غيره، ولكن ذكر قسميه، وأشار إلى قرينة الحذف وأهميتها في الإيجاز، وفى بعض المواضع نراه يبين سر الإيجاز ومناسبته للمقام، وهو في هذا المبحث لا يخرج عن الناحية النظرية الاصطلاحية عند البلاغيين فيما يتعلق بالإيجاز وأقسامه. وفى الناحية التطبيقية في بعض المواضع نراه يسلك مسلك صاحب الكشاف، بل ينقل عنه على سبيل المتابعة، وجهده في هذا المبحث الرائع من مباحث علم المعاني يتمثل في الإشارة إلى بعض مواضع الإيجاز التي سكت عنها البلاغيون كذا إشارته إلى مطابقة الإيجاز لمقتضى الحال كما سيتضح في بعض المواضع، وكنا ننتظر من القونوي أن يبين لنا خصائص الإيجاز في القرآن ويوضح لنا مواقعه. ولكن نظرة القونوي إلى بحث الإيجاز في حاشيته نظرة محدودة وهذا على خلاف ما عهدناه منه في كثير من مباحث علم المعاني كبحثه في النظم، ومقتضى الحال، والالتفات، والتلوين، والتفنن، والأسلوب الخ. وسأشير إلى بعض المواضع التي تمثل منهجه في بحث الإيجاز وما ذكره حول قسميه وقرينة الحذف.

فعن إيجاز القصر يقول في قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [2] .

"الإيجاز في الآية إيجاز قصَر حيث وقع"فإن لم تفعلوا"موقع"فإن لم تأتوا بسورة من مثله"وهو مؤد لمعناه، والمقام مقام الإيجاز، ولا كلام أوجز منه لما قال في الكشاف:"ألا ترى أن الرجل يقول: ضربت زيدًا في موضع كذا على صفة كذا، وشتمته ونكلت به، ويعد كيفيات وأفعالًا، فتقول له: بئس ما فعلت ولو ذكرت ما أنبته عنه لطال عليك"انتهى [3] ."

(1) ينظر تعريف الإيجاز عند البلاغيين في الباب الأول من البحث- الفصل العاشر-

(2) الآية (24) من سورة البقرة.

(3) ينظر الكشاف 1/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت