فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 681

فاختير الإيجاز دفعًا للسآمة والملال، وتنشيطًا للسامع بذكر لفظ جديد مع إفادة المعنى السديد ولو قيل: فإن لم تأتوا بلا ذكر المفعول إيجازًا أيضًا قلنا: هذا إيجاز حذف، وإيجاز الاختصار أبلغ من إيجاز الحذف مع أن فيه تكرارًا. ذكر التفنن في التعبير لا سيما مع الإيجاز من أعلى أفانين البلاغة .. ولا يخفى عليك أن في الآية الكريمة إيجاز حذف أيضًا حيث حذف مفعول تفعلوا في الموضعين، ويزيد هذا حسنًا ويورث انبساطًا رشيقًا" [1] ."

والإمام القونوي يتفق مع صاحب الكشاف في أن الإيجاز في الآية بالتعبير عن الإتيان بلفظ الفعل للاختصار، وهو ما أشار إليه صاحب الكشاف بقوله:"... . وكذلك لو لم يعدل عن لفظ الإتيان إلى لفظ الفعل لا ستطيل أن يقال: فإن لم تأتوا بسورة من مثله. ولن تأتوا بسورة من مثله" [2] .

ولقد أضاف القونوي إلى ما ذكره صاحب الكشاف أن في التعبير عن الإتيان بلفظ الفعل دفعًا للسآمة والملال، وتنشيطًا للسامع بذكر لفظ جديد مع إفادة المعنى السديد، وفى تصورى أنه تعقيب دقيق يبرز أثر الإيجاز في الوفاء بالمعنى، ومطابقة مقتضى الحال. كما يلاحظ إشارته إلى أن الإيجاز في الآية إيجاز قصر أو اختصار كما سماه، وبين أنه أبلغ من إيجاز الحذف، وهو في ذلك يسير على المنهج الاصطلاحى للبلاغيين، فلم يفته اتباع منهج صاحب الكشاف في التحليل والتطبيق، ولا منهج البلاغيين في الاصطلاح والتحديد!

والآية وإن كان فيها إيجاز حذف حيث حذف مفعول تفعلوا في الموضعين - وهو ما لم يشر إليه صاحب الكشاف - فإن ذلك مما يزيد الكلام حسنًا ويورث انبساطًا رشيقًا.

فتحليل القونوي للآية قد جمع بين الطريقتين كما سبق، وفى كلامه تجلية لسر الإيجاز في الآية وإن جاء توضيحًا لكلام صاحب الكشاف!! [3] .

وعن الآية التي استشهد بها البلاغيون لإيجاز القصر، وهى قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [4] . يقول:

(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 134.

(2) ينظر الكشاف 1/ 131.

(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 116.

(4) الآية (179) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت