فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 681

"أوله: (ولكم في القصاص حياة ... .) الآية وهو أبلغ من حيث إنه أوجز كلامًا راجحًا على ما كان عند البلغاء أوجز في هذا المعنى، وهو قولهم:"القتل أنفى من القتل" [1] . بقلة حروف ما يناظره منه، والنص على المطلوب، وما يفيده تنكير (حياة) إما التعظيم أو النوعية ... . فهذا الكلام أبلغ مما كان عندهم بوجوه شتى تعرف بالتأمل الأحرى كما فصل في المفتاح وشروحه بالتفصيل الأوفى" [2] .

والإمام القونوي قد اختصر كلام البلاغيين حول الإيجاز في الآية، ولقد فصَّل الخطيب هذه الوجوه فقال:"وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى، وهو قولهم:"القتل أنفى للقتل"من وجوه أحدها: أن عدة حروف ما يناظره منه وهو"فى القصاص حياة"عشرة في التلفظ، وعدة حروفه أربعة عشر."

وثانيها: ما فيه من التصريح بالمطلوب الذي هو الحياة بالنص عليها، فيكون أزجر عن القتل بغير حق لكونه أدعى إلى الاقتصاص.

وثالثها: ما يفيد تنكير (حياة) من التعظيم أو النوعية كما سبق.

ورابعها: اطراده بخلاف قولهم؛ فإن القتل الذي ينفى القتل هو ما كان على وجه القصاص لا غيره.

وخامسها: سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام، بخلاف قولهم.

وسادسها: استغناؤه عن تقدير محذوف، بخلاف قولهم؛ فإن تقديره"القتل أنفى للقتل من تركه".

وسابعها: أن القصاص ضد الحياة فالجمع بينهما طباق كما سيأتى.

(1) المثال في المفتاح"القتل أنفى للقتل"، كذا في الإيضاح، والمطول، ولعل الخطأ من الناسخ = ينظر المفتاح ص 156، والإيضاح 2/ 104، والمطول ص 286، وشروح التلخيص 3/ 184، 185 ولم أظفر بقائل هذه العبارة. بقول الميدانى:"وهذا مثل قولهم: القتل أنفى للقتل"ولم ينسبه إلى قائل معين، والعسكرى، والزمخشرى لم يشيرا إليه. وقال الجاحظ:"قال بعض الحكماء: قتل البعض إحياء للجميع"ينظر مجمع الأمثال للميدانى 1/ 105 ط دار ابن زيدون، وجمهرة الأمثال للعسكرى 2/ 102 ط دار الكتب العلمية، والمستقصى في أمثال العرب للزمخشرى 1/ 276، 277، والبيان والتبيين 2/ 316.

(2) ينظر حاشية القونوى 4/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت