ويلمح ما ذكره من أن التكرار للتوكيد من شعب البلاغة لاسيما في بيان الكرم واللطف الجزيل، وهو يحرص في عشرات المواضع أن يكرر عبارة"والتكرير حسن شايع في كلام العرب وهومن شعب البلاغة"وكأنه يريد أن يلفت الأنظار إلى ما ينطوى عليه من أسرار وأن أغراضه غير منحصرة فيما ذكره البلاغيون، بل تختلف باختلاف السياق والمقام، ومن هنا فلابد من إمعان النظر في سوابقه ولواحقه لتنكشف الفائدة منه كما ذكر ابن الأثير. [1] وكما طبق القونوي في حاشيته. [2]
بحث التذييل في حاشية القونوي لا يختلف كثيرًا عن بحثه عند البلاغيين، فهو يتفق معهم في تعريفه، وأقسامه، وأسراره البلاغية، وفى كثير من المواضع يكتفي بالإشارة المقتضبة إلى التذييل في الآيات دون أن يبين أثره في النظم القرآنى، وفى عشرات المواضع يكرر عبارة"والجملة تذيلية مقررة لمضمون ما قبلها أو لمفهوم ما قبلها"، وفى بعض المواضع يشير إلى اجتماع الاعتراض مع التذييل على رأى من جوز وقوع الاعتراض في آخر الكلام، وهذه الجزئية سيأتى تفصيلها في بحث الاعتراض من أقسام الإطناب، وأشير إلى بعض المواضع التي تمثل جهده وإضافته في هذا المبحث.
فعن معنى التذييل يقول في قوله تعالى خطابًا لبنى إسرائيل: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [3]
"قوله (وأنتم تشهدون) تثبيت لقوله (ثم أقررتم) فإنه حال مؤكدة أو تذييل للجملة الأولى: وهو تعقيب جملة تشتمل على معناها للتوكيد: والغرض من التوكيد دفع احتمال أنه تكلم"
(1) ينظر السابق 2/ 149.
(2) من مواضع التكرار في حاشية القونوى 1/ 88, 160, 244, 287, 2/ 123, 3/ 9, 72, 94, 128, 273,3, 3/ 313, 4/ 27, 137, 5/ 4, 93, 104, 209, 260, 6/ 133, 201, 245, 7/ 8, 216, 242, 340, 8/ 77, 8/ 208, 253, 254, 257, 9/ 129, 138, 10/ 201, 11/ 37, 47, 385, 12/ 69.
(3) الآية (84) من سورة البقرة.