فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [1] وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ* وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [2] وقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [3] وقوله
تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِياًّ* وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عَندَ رَبِّهِ مَرْضِياًّ} [4] كما يلاحظ ما ذكره من أن التكرار في جمل متوالية مستقلة مستحسن لاسيما إذا كانت مسوقة للتعظيم بخلاف التكرار في الجملة الواحدة فهو غير مستحسن، وقد سبق بيان أن أصل هذا الكلام عند ابن الأثير في المثل السائر وفيه تفصيل ليس هذا مقامه ولكن إشارة القونوي إلى هذه النكتة الدقيقة تدل على فهم وذوق وإدراك لأسرار التكرار، فهذا القسم من الإطناب من مقاتل علم البيان، وهو دقيق المأخذ كما يقول ابن الأثير. [5] كما تلاحظ إشارته إلى أن تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ما لم يتضمن فائدة كالتفخيم والتهويل وغير ذلك. وقد سبق أن في كلامه إشارة إلى الفرق بين التطويل والتكرير، فالأول: زيادة اللفظ عن المعنى لغير الفائدة. والثانى: دلالة على المعنى مرددًا.
فتكرار اللفظ له مواضع يحسن فيها، وذلك إذا كان لفائدة يقتضيها المقام، ويحتاج إليها المعنى، وقد ذكر ما قاله البيضاوي حول هذا النوع في تفسير سورة الناس.
(1) الآيات من (36 - 38) من سورة البقرة.
(2) الآيات من (100 - 102) من سورة آل عمران.
(3) الآية (19) من سورة المائدة.
(4) الآيتان (54، 55) من سورة مريم.
(5) ينظر المثل السائر 2/ 146.