فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 681

وعن تكرار الفعل في قوله تعالى خطابًا للنبى صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ

الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [1] يقول:"قوله (ولا تسمع الصم) الآية كرر الفعل لأنه دون الأول، وللتنبيه على التغاير كرر الفعل ..." [2]

ويشير إلى أن التكرار للتوكيد من شعب البلاغة لاسيما في بيان الكرم واللطف الجزيل فيقول في قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ} [3]

"لا تكرار لأن غفر الذنوب محوها أو سترها، والطول الفضل بترك العذاب المستحق. وهما متغايران وإن تلازما على أن التكرار للتوكيد من شعب البلاغة لاسيما في بيان الكرم واللطف الجزيل" [4]

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي قد أولى بحث التكرار عناية كبيرة تمثلت في بيان ما ينطوى عليه من الأسرار البلاغية في المواضع التي جاء فيها بحيث لا يصلح أن يحل غيره محله في الوفاء بالمعنى.

وفيما يتعلق بتكرار الجار يلاحظ ما ذكره من أن التكرار في الجار جاء لإفادة بيان استقلال كل منهما بالتبعية، وذلك مما يقتضى المبالغة في شدة الختم، وذلك في تفسير الآية (7) من سورة البقرة.

ويلاحظ حرصه على بيان أن أسرار التكرار لا تنحصر في التوكيد والتقرير والتعظيم كما ذكر البلاغيون، بل تختلف تبعًا للسياق والمقام ومن هنا فلقد أشار إلى أسرار للتكرار في الآيات لم يسبق إليها منها ما ذكره في قوله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ *

(1) الآية (52) من سورة الروم.

(2) ينظر حاشية القونوى 11/ 62.

(3) الآية (3) من سورة غافر.

(4) ينظر حاشية القونوى 12/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت