فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 681

أعظم مدن الإسلام بالروم، وأنه درس بمدارس دار السلطنة في قسطنطينية وقد مات بدمشق، فهو قد نزل في الأماكن التي نزل فيها الشهاب الخفاجى وقرأ كتبه، وهذا من الأسباب التي يسرت للقونوى أن يقف على حاشية الشهاب الخفاجى [1] ولا يخفى أن للقرب التاريخى بين هذين العلمين أثره في هذه الناحية [2]

أثر الشهاب الخفاجى في منهج القونوي:-

سار الشهاب الخفاجى في حاشيته على منهج معين يتلخص فيما يلى:-

أولًا: ذكر كلام البيضاوي، وتوضيح ما فيه من معان لغوية.

ثانيًا: توجيه القراءات في الآية، وبيان المعنى على كل قراءة مع ترجيح لبعض القراءات على الأخرى مع نسبة كل قراءة إلى صاحبها.

ثالثًا: ذكر الاعتراضات التي وردت على كلام البيضاوي ومناقشتها، وهو في ذلك يؤيد بعض الاعتراضات مستدلا بالأدلة المناسبة من كلام المفسرين وغيرهم، ويبين وجه الصحة في الاعتراض.

رابعًا: استخراج المسائل البلاغية من الآيات سواء كانت تلك المسائل تختص بعلم المعاني أو يعلم البيان أو البديع ... ، وقد كان له في ذلك الباع الطويل حيث نالت مسائل البلاغة منه الحظ الأوفر، والبحث المتأنى الدقيق لإبراز بلاغة القرآن في أعظم صورها، وأبهى حللها، وهو لا يدخر وسعًا في ذلك، بل يبذل أقصى ما يمكن في بيان الأغراض والنكات البلاغية، وإن كان في الآية الواحدة أكثر من غرض بلاغي بينه ووضحه ورجح بعض الأغراض على الأخرى مؤيدًا كلامه بآراء علماء البلاغة البارزين وفى هذا المجال كثيرًا ما يؤيد وجهة نظر بعضهم كتأييده للسيد الشريف في بعض الآيات [3] ، وترجيحه لكلام الطيبى في بعض الآيات [4] ، وموافقته لكلام الزمخشري في بعض الآيات [5] . إلى جانب موافقته

(1) ينظر سلك الدرر للمرادى 1/ 253، 254

(2) أى في تأثره القونوى الشهاب الخفاجى

(3) منها قوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (النور: 40)

(4) منها قوله تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ... } (يونس: 24)

(5) منها قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ} (الأنعام: 75)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت