فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 681

الآية (32) من سورة البقرة [1] ، وقد سبق تفصيل ذلك في موضعه من البحث في الباب الثانى عند دراسة مسائل علم المعاني في حاشية القونوي.

وسأتناول بمشيئة الله تعالى هذه الأسباب بالشرح والتحليل لنقف على أثر الشهاب الخفاجى في منهج القونوي، ومواضع الاتفاق والاختلاف بينهما. مما ساعد على تأثر القونوي بالشهاب الخفاجى إلى حد بعيد أن القونوي نشأ في أحضان دار الخلافة، وهو نفس المكان الذي كان يقيم فيه الشهاب الخفاجى، فالشهاب الخفاجى قد ولد ونشأ بمصر ورحل إلى بلاد الروم، واتصل بالسلطان مراد العثمانى، فولاه قضاء سلانيك ثم قضاء مصر ثم عزل عنها فرحل إلى الشام وحلب، وعاد إلى بلاد الروم.

ثم عاد إلى مصر وتولى القضاء هناك إلا أن مات سنة (1069) هـ، فالشهاب الخفاجى قد تولى أعلى مناصب القضاء في عصره، وطارت شهرته في الآفاق، يقول المحبى ت (1111) هـ في ترجمة الشهاب الخفاجى:"أحمد بن محمد بن عمر قاضى القضاة الملقب بشهاب الدين الخفاجى المصرى الحنفى صاحب التصانيف السائرة، وأحد أفراد الدنيا المجمع على تفوقه وبراعته، وكان في عصره بدرسماء العلم، ونير أفق النثر والنظم رأس المؤلفين، ورئيس المصنفين، سار ذكره سير المثل، وطلعت أخباره طلوع الشهاب في الفلك، وكل من رأيناه أو سمعنا به ممن أدرك وقته معترفون له بالتفرد في التقرير والتحرير، وحسن الإنشاء، وليس فيهم من يلحق شأوه، ولا يدعى ذلك مع أن في الخلق من يدعى ما ليس فيه، وتآليفه كثيرة ممتعة مقبولة وانتشرت في البلاد، ورزق فيها سعادة عظيمة، فإن الناس اشتغلوا بها، وأشعاره ومنشآته مسلمة لا مجال للخدش فيها."

والحاصل أنه فاق كل من تقدمه في كل فضيله، وأتعب من يجئ بعده مع ما خوله الله تعالى من السعة وكثرة الكتب، ولطف الطبع والنكتة والنادرة". [2] "

وقد ترجم له المحبى ترجمة واسعة في كتابه، وكلامه السابق حول مكانة الشهاب الخفاجى بين علماء عصره يدل على ما كان له من منزلة كما أن في ترجمته إشارة إلى انتشار مؤلفاته بين معاصريه، وإذا نظرنا إلى نشأة القونوي وجدنا أنه نشأ في (قونية)

(1) ينظر حاشية شيخ زادة 1/ 251، وحاشية القونوى 3/ 22.

(2) ينظر خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادى عشر لمحمد المحبى 1/ 33 - 343 ط دار صادر بيروت - بدون تاريخ، والأعلام 1/ 238،239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت