فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 681

مسائل علم المعاني قبل الإمام القونوي

قبل أن نقف على مسائل علم المعاني في حاشية الإمام القونوي أجد من الضرورى أن نقف على الروافد التي أمدته، والجهود التي سبقته وما أضافه إلى ميدان البحث البلاغي من جهود، ونحلل هذه الجهود، ونبين إلى أى مدى يمكن الاستفادة منها، وما الأمور التي اتفق فيها مع البلاغيين، والأمور التي خالفهم فيها مع ذكر الأسباب، ولأجل ذلك حرصت على أن أجعل مسائل علم المعاني قبل القونوي في باب مستقل يأتى بعده الباب الثانى وهو مسائل علم المعاني في حاشية القونوي وذلك لنقف على ما انتهى إليه البحث البلاغي في علم المعاني قبله، كذلك لنقف على جهوده في ميدان البحث البلاغي وما أضافه إلى مسائل هذا الفن وستتضح مصادر القونوي البلاغية في الباب الثانى.

الفصل الأول

نظرية النظم

مما هو معلوم أن علم البلاغة من العلوم التي نشأت بتأثير القرآن الكريم، فهو يقوم على إبراز ما فيه من وجوه الجمال التي يمتاز بها كلام الله من كلام البشر، ويبين ما فيه من أسرار الإعجاز، ولقد كان لحركة الترجمة ونقل العلوم إلى اللسان العربى أثر في هذا العلم، حيث كان الكلام في القرآن وإعجازه من أهم مظاهر الخصومة بين العرب وغيرهم، ويضاف إلى ذلك النزاع القائم بين أهل السنة والمعتزلة حول إعجاز القرآن وهل هو بالنظم أو بالصرفة [1] . والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن إعجاز القرآن بنظمه، وصحة معانيه، وتوالى فصاحة ألفاظه [2] . ولأهمية نظرية النظم وارتباطها بمسائل علم المعاني توفر العلماء على دراسة النظم القرآنى، وبيان مدخله في الإعجاز. وعن هذه الصلة بين علم المعاني والنظم يقول الأستاذ الدكتور شوقى ضيف:"إن عبد القاهر سمى علم المعاني"

(1) المشهور أن أول من قال بالصرفة أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام أحد رؤس المعتزلة توفى في خلافة المعتصم سنة (227) هـ.

(2) ينظر البرهان 2/ 93 ط بدار التراث والإتقان 4/ 314، 234 ط دار الفكر وبصائر ذوى التمييز 1/ 68 ط دار الكتاب العربى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت