في الدلائل باسم"النظم"وهو اصطلاح كان يشيع في بيئة الأشاعرة، إذ يعللون إعجاز القرآن بنظمه" [1] ."
وأول من ألف في نظم القرآن والاحتجاج له الجاحظ ت (255) هـ [2] . ولقد ذهب إلى أن إعجاز القرآن في نظمه، وكتبه من النفائس المفقودة من تراثنا العلمى، ويقول عنه أبو الحسين الخياط [3] :"لا يعرف كتاب في الاحتجاج لنظم القرآن وعجيب تأليفه، وأنه حجة لمحمد صلى الله عليه وسلم على نبوته غير كتاب الجاحظ [4] ."
ولقد أشار إليه الزمخشري في مقدمة الكشاف بقوله [5] :"لا ندرى ماذا كان يتصور الجاحظ عن النظم في كتباه هذا"واقتفى أثر الجاحظ بعد ذلك أبو بكر بن أبى بكر داود السجيستانى ت (316) هـ، وأبو يزيد المبلجى ت (322) هـ، وأبو بكر أحمد بن على المعروف بابن الإخشيدت (326) هـ فتكلموا عن إعجاز القرآن في كتب تحمل عنوان"نظم القرآن"كما اختاره الجاحظ" [6] ."
أما أول من جوَّد الكلام في إعجاز القرآن فهو عبد الله محمد بن يزيد الواسطى ت (306) هـ في كتابه"إعجاز القرآن في نظمه"ولقد شرحه الإمام عبد القاهر شرحًا كبيرًا سماه"المعتضد"، وشرحًا أصغر منه، والغالب أن الواسطى بنى على ما ابتدأه الجاحظ، ولولا أن الإمام عبد القاهر وجد في كتاب الوسطى ما يوافق فهمه للنظم ما شرحه
(1) ينظر البلاغة تطور وتاريخ ص 161 ط دار المعارف - ط ثالثة (1976) م.
(2) أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ أحد شيوخ المعتزلة، وإمام من أئمة الأدب واللغة من مؤلفاته الحيوان، والبيان والتبيين ينظر البداية والنهاية 11/ 23، 24 ط دار التقوى ط أولى.
(3) عبد الرحيم بن محمد بن عثمان أحد شيوخ المعتزلة في بغداد ت (300) هـ.
(4) ينظر المقاييس البلاغية عند الجاحظ في البيان والتبيين لأستاذنا الدكتور/ فوزى السيد عبد ربه ص 216 ط دار الثقافة (1983) هـ، والإعجاز البيانى للقرآن للأستاذة الدكتورة/ عائشة عبد الرحمن ص 21 ط دار المعارف.
(5) ينظر الكشاف 1/ 42 ط دار إحياء التراث العربى (1417) هـ.
(6) ينظر خطوات التفسير البيانى 1/ 99، 173، 174.