فالغرض من الخبر ليس الفائدة ولا لازمها، وإنما الاعتراف بعجزهم عن إدراك حكمته إلا بتوفيق وإلهام منه سبحانه، والإمام القونوي هنا يتفق مع البيضاوي، وشيخ زادة، والشهاب الخفاجى في الغرض من الخبر - وإن اختلف كلامه في التحليل والتفصيل [1] .
ويقول في قوله تعالى في آخر آية المداينة: { ... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [2] .
"قوله {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} تعظيم لشأنه أو للتهديد لمن خالف أمره، والوعد لمن أطاعه واتقاه يعنى أن فائدة الخبر ولازمها غير متحققتين هنا، فالمراد لازمه وهو تعظيم شأنه، أو الوعيد، فالجملة خبر أيضًا لأنها أريد بها لازمه مجازًا، ويسوغ حملها على إنشاء التعظيم، وإنشاء التهديد [3] ."
والبيضاوى يرى أن الغرض من الخبر تعظيم لشأنه سبحانه [4] . ويرى القونوي أن وراء التعظيم سرًا آخر وهو التهديد والوعيد لمن خالف أمر الله سبحانه، وحاول الإضرار في الشهادة والكتابة.
يقول في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [5] .
(1) ينظر البيضاوى 2/ 195، وحاشية شيخ زادة 1/ 251.، وحاشية الشهاب 2/ 196.
(2) من الآية (282) من سورة البقرة.
(3) ينظر حاشية القونوى 4/ 197، 198.
(4) ينظر البيضاوى 1/ 371.
(5) الآية (16) من سورة آل عمران.