واللذة عقيب الألم أقوى من اللذة التي لم يتقدمها ألم، أو لتفخيم الأمر وتعظيمه كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} [1] . فإن قوله {اشرح لى} يفيد طلب شرح لشئ ماله، وقوله {صدرى} يفيد تفسيره وبيانه، كذلك قوله {ويسر لى أمرى} والمقام مقتضى للتأكيد للإرسال المؤذن بتلقى المكاره والشدائد [2] .
ذكر البلاغيون أن ذكر الخاص بعد العام يكون للتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات كقوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُواًّ لِّلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [3] .
وهذا النوع يجب أن يكون بطريق العطف وإلا كان من باب الإيضاح بعد الإبهام؛ ولذلك عقب سعد الدين على الخطيب بقوله:"فلو قال وإما بعطف الخاص على العام لكان أوضح" [4]
وهو ذكر الشئ مرتين أو أكثر لأغراض [5] . أو دلالة اللفظ على المعنى مرددًا لتأكيد غرض من أغراض الكلام أو المبالغة فيه [6] .
-كتأكيد الإنذار كما في قوله تعالى: {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [7] .
(1) الآيتان (25، 26) من سورة طه.
(2) ينظر الإيضاح 2/ 117 باختصار.
(3) الآية (98) من سورة البقرة.
(4) ينظر الإيضاح 2/ 119، والمطول ص 292
(5) ينظر جواهر البلاغة ص 183 ط دار ابن خلدون.
(6) ينظر خزانة الأدب 1/ 361، والبلاغة الغنية للأستاذ/ على الجندى ص 182.
(7) من سورة التكاثر.