أدوات أخرى للاستفهام:
ذكر البلاغيون أن أدوات الاستفهام الأخرى كـ"ما، ومن، وأى، وكم، وكيف، وأين، وأنى، ومتى، وأيان"تأتى الطلب التصور فقط [1] .
وهذه الأدوات كثيرًا ما تستعمل في معان مجازية غير معانيها الحقيقية.
-كالاستبطاء في قوله تعالى: { ... حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [2] .
-والتنبيه على ضلال، كقوله تعالى: {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} [3] .
-والتعجب كقوله تعالى: { ... مَا لِيَ لاَ أَرَى الهُدْهُدَ ... } [4] .
وهناك معان أخرى كثيرة تختلف باختلاف السياق والمقام والقرائن كالتهكم، والتحقير، والتهويل، والاستبعاد، والتوبيخ، وغيرها من المعاني المجازية.
ذكر البلاغيون أن صيغة الأمر موضوعة لطلب الفعل استعلاءً لتبادر الذهن عند سماعها إلى ذلك، وتوقف ماسواه على القرنية [5] . وقد تستعمل صيغة الأمر في غير طلب الفعل بحسب مناسبة المقام.
-كالإباحة في قولك:"جالس الحسن أو ابن سيرين".
-والتهديد كقوله تعالى: { اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [6] .
-والتعجيز كقوله تعالى: { .... فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِه .... } [7] .
(1) هذه الأدوات لها معان حقيقية في الاستفهام تركت ذكرها لأجل شهرتها، وللاختصار في النقل عن البلاغيين. ينظر شروح التلخيص 2/ 274 - 307.
(2) من الآية (214) من سورة البقرة.
(3) الآية (26) من سورة التكوير.
(4) من الآية (20) من سورة النمل.
(5) ينظر الإيضاح 2/ 46 وقد ذكر علماء اللغة صورًا أربعة وهى فعل الأمر، والمضارع المقرون بلام الأمر، واسم فعل الأمر، والمصدر النائب عن فعل الأمر. ينظر شروح التلخيص 2/ 308 - 311.
(6) من الآية (40) من سورة فصلت.
(7) من الآية (23) من سورة البقرة.