فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا المبحث من مباحث الفصل من أكبر مباحث علم المعاني في حاشية القونوي بعد بحث الاستفهام من أنواع الإنشاء الطلبى، وعناية الإمام القونوي ببحث الاستئناف البيانى تدل على فهم سديد، وذوق راق، وإدراك للعلاقات والروابط الخفية بين الجمل، وهو ما ينطوى عليه بحث الاستئناف البيانى، ويتضح ذلك من خلال الإشارة إلى بعض المواضع التي تمثل منهجه في هذا البحث.
يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [1] "قوله (يخادعون) استئناف بيانى" [2]
والسؤال المقدر هنا سؤال عن سبب الحكم مطلقًا بأن لا يسأل عن سبب معين بقرينه ترك التأكيد كأنه قيل: لم يدعون الإيمان نفاقًا؟ وما غرضهم من ذلك؟ فأجيب بقوله (يخادعون) .... وكونه استئنافًا سبب للفصل، وترك العطف أيضًا ..." [3] ."
والقونوي هنا يشير إلى أن الآية استئناف بيانى من الضرب الأول، وهو السؤال عن سبب عام للحكم، وقد سبق تفصيل معناه فهو يتفق مع البلاغيين في هذا الضرب من أضرب الاستئناف البيانى وإن اختلف معهم في تفصيله، والإمام البيضاوي يرى أن قوله تعالى (يخادعون) يحتمل أن يراد به يخدعون لأنه بيان ليقول، أو استئناف بذكر ما هو الغرض منه إلا أنه أخرج في زنة فاعل للمبالغة ..." [4] "
وقد انتصر القونوي لكون الآية من الاستئناف البيانى، وكلامه في التعقيب على الإمام البيضاوي في حاشيته كلام دقيق تركته للاختصار ويقول في قوله تعالى في شأن
(1) الآية (9) من سورة البقرة
(2) أشار البيضاوى إلى أن قوله تعالى (يخادعون) استئناف بيانى إلا أنه لم يحدد نوعه وكلام القونوى تفصيل لما أجمله ينظر أنوار التنزيل 1/ 81
(3) ينظر حاشية القونوى 1/ 295 باختصار
(4) ينظر أنوار التنزيل 1/ 81