فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المنافقين أيضًا: {أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [1] .
"جملة (ألا إنهم) .. الخ. مستأنفة، فإنه يقصد به زيادة تمكن الحكم في ذهن السامع لوروده بعد السؤال، إذ حصول الشئ بعد الطلب يكون فيه فضل تمكن في القلب، والسؤال عن سبب خاص للحكم، أى أنهم هل المصيبون في ذلك؟ أم هم المفسدون الكاذبون في ذلك الدعوى؟ والقرينة إيراد كلمة"إن"المفيدة للتأكيد" [2]
والاستئناف هنا من الضرب الثانى، وهو السؤال عن سبب خاص للحكم، وقد سبق تفصيل معناه في الباب الأول، ويلاحظ إشارته إلى أن حصول الشئ بعد الطلب يكون فيه فضل تمكن في القلب، وهى لفتة دقيقة، والقرينة إيراد كلمة"إن"المفيدة للتأكيد، فتحديد نوع الاستئناف في الآية لا يكون إلا بعد ملاحظة القرائن في السياق، والربط بين الجمل، وفهم الغرض المسوق له الكلام!
ويقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [3] .
"قوله (أولئك الذين) الآية جملة مستأنفة كأن سائلًا يقول: من أين يقع المنافقون في هذه الورطة الشديدة حتى لا ينفعهم الآيات والنذر؟ فأجيب بأنهم ضيعوا الفطرة السليمة، والعقل الصرف، فما ربحوا في تجارتهم، فبقوا خاسرين، وعن الربح آيسين .... ومن هنا اختير الفصل على الوصل ..." [4] .
ويشير إلى الضرب الثالث من أضرب الاستئناف البيانى فيقول في قوله تعالى على لسان الملائكة: ... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
(1) الآية (12) من سورة البقرة
(2) ينظر حاشية القونوى 2/ 11
(3) الآية (16) من سورة البقرة
(4) ينظر حاشية القونوى 2/ 33