فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 681

الفصل التاسع

الفصل والوصل وأسرارهما البلاغية:

يعد بحث الفصل وأحواله من أكبر مباحث علم المعاني في حاشية القونوي، وخاصة بحث شبه كمال الاتصال أو الاستئناف البيانى، وفيما يتصل بالناحية الاصطلاحية فهو يتفق مع البلاغيين ويختلف معهم في الناحية التحليلية كعادته كما يشير إلى مواضع لم يسبق إليها وتعد من جهوده الخاصة. فعن كمال الاتصال في قوله تعالى: {آلم * ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} [1] . يقول:"قوله (ذلك الكتاب لا ريب فيه) لكون اللاحقة مقررة للسابقة ترك العاطف لوجود كمال الاتصال المانع من العطف كما بين في فن المعاني، وأما عند النحاة فيصح العطف نحو قوله تعالى: {كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [2] ."

فقول الشيخين (الزمخشري والبيضاوى) في بعض المواضع أنه عطف على ذلك مع أنه تأكيد محمول على اصطلاح النحاة أو تلك العلة علة مصححة لا موجبة، فيصح العطف عند أهل المعاني أيضًا في مثل ذلك، وإنما كان هذا أولى لأنه أدخل في البلاغة لاشتماله على ما هو مدار البلاغة ومنبعها من رعاية جانب المعنى وجزالته، واعتبار الدلالات العقلية، والارتباطات المعنوية، وفيما عداه من الوجوه المذكورة روعى جانب اللفظ وانتظامها على وجه الصحة مع سداد المعنى كما في الكشاف [3] .

ويرد عليه أن الوجوه المذكورة إن تحقق فيها البلاغة من طرفها الأعلى أو ما يقرب منه بحيث يصل إلى حد الإعجاز، فلا فرق بين الوجهين، وإلا فالوجوه المذكورة مطروحة في

(1) الآيتان (1، 2) من سورة البقرة

(2) الآيتان (3، 4) من سورة التكاثر

(3) ينظر الكشاف 1/ 74، 75

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت