فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 681

نظر البلغاء والقرآن معجز من جهة اللفظ والمعنى، فرعاية جانب المعنى ليس أولى من رعاية اللفظ على وجه الصحة مع سداد المعنى ... ولما كانت الجمل الأربع كل منها مؤكدًا لما قبلها كما فصلها المصنف [1] . اختيارًا لمسلك الزمخشري ظهر أن ترك العطف لازم، إذ عطف التوكيد على المؤكد ممتنع في نظر البليغ، ولم يذهب إلى ما ذكر صاحب الكشاف وسائر أرباب المعاني من أن"لا ريب"بالنسبة إلى"ذلك الكتاب"بمنزلة التأكيد المعنوى، و"هدى للمتقين"بمنزلة التأكيد اللفظى كما فصل وجهه شروحه وحواشيه لأنه يرد عليه أن الأنسب عطف (هدى للمتقين) على"لا ريب فيه"لاشتراكهما في أنهما تأكيد لذلك الكتاب، ولا امتناع في عطف أحد التأكيدين على الآخر، وإنما الممتنع عطف التأكيد على المؤكد كما اختاره الشيخان ...". [2] "

ومن خلال ما سبق يلاحظ أن القونوي يتفق مع علماء المعاني في أن الفصل في الآية لكمال الاتصال. ويشير إلى صحة العطف عند النحاة، وهو ما قصده الشيخان (الزمخشري والبيضاوى) بأنه عطف على"ذلك"فالفصل أنسب من الناحية البلاغية، ولرعاية مقتضى الحال، والارتباطات المعنوية، قينتنقى من الوجهين ما يكون أسعد ببلاغة القرآن المعجزة في اللفظ والمعنى، وهو كلام نفيس! وفيه إشارة إلى الفرق بين نظرة النحاة إلى السياق، ونظرة البلاغيين إليه، وكما يقول ابن الأثير:"إن النحوى ينظر في دلالة الألفاظ على المعاني من جهة الوضع اللغوى، وتلك دلالة عامة. وصاحب علم البيان ينظر في فضيلة تلك الدلالة، وهى دلالة خاصة، والمراد بها أن يكون على هيئة مخصوصة من الحسن، وذلك أمر وراء النحو والإعراب ..." [3] . ومن هنا فهو يتفق مع صاحب الكشاف وسائر أرباب المعاني في أن قوله تعالى"لا ريب"بالنسبة إلى قوله"ذلك الكتاب"بمنزلة التأكيد المعنوى و"هدى للمتقين"بمنزلة التأكيد اللفظى ولا امتناع في عطف أحد التأكيدين على الآخر، وإنما الممتنع عطف التأكيد على المؤكد، ولا يخفى ما في كلام القونوي من التفصيل الدقيق، والفهم الكامل لنظرية النظم كما يراها صاحب الكشاف!

(1) ينظر أنوار التنزيل 1/ 60، 61

(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 93، 94 باختصار

(3) ينظر المثل السائر 1/ 26، وعلم البيان د/ بدوى طبانة ص 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت