ويقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ} [1] .
"اختيار الفصل على الوصل في هذه الجملة لكمال الاتصال بينها وبين القصة المحكية إلى هنا، فوزانها وزان عطف البيان أو البدل منها لأنها كغير الوافية بتمام المراد، والمقام يقتضى اعتناءً بشأنها" [2] .
وفى كلام القونوي إشارة إلى الحالتين الثانية والثالثة من أحوال كمال الاتصال، وهما: أن تنزل الثانية من الأولى منزلة البدل، وأن تنزل منها منزلة عطف البيان مع متبوعه في زيادة الإيضاح .... كما يلاحظ إشارته إلى مناسبة الفصل للمقام، وذلك في عبارته".... والمقام يقتضى اعتناء بشأنه"ويقول في قوله تعالى خطابًا لبنى إسرائيل: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} [3] .
"قوله (يذبحون أبناءكم) الآية لكونه بيانًا أو منزلًا منزلة البيان لم يعطف لكمال الاتصال بينهما، وأما العطف في سورة إبراهيم [4] . للتنبيه على استقلالها ومغايرتها للأولى، فحيث طرح الواو جعل بيانًا ليسومونكم وتفسيرًا للعذاب، وحيث اشتبها جعل التذبيح لأنه أوفى على جنس العذاب، وزاده عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر ..." [5] .
ويقول في قوله تعالى خطابًا للنبى والمراد أمته: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
(1) الآية (17) من سورة البقرة
(2) ينظر حاشية القونوى 2/ 41
(3) الآية (49) من سورة البقرة
(4) قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ العَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ْ} الآية (6) من سورة إبراهيم."عطف قوله"ويذبحون أبناءكم"على قوله"يسومونكم سوء العذاب"للتنبيه على استقلال الجملة الثانية ومغايرتها للأولى."
(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 77