وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [1] .
"ترك العاطف لكمال الاتصال بينهما المانع من العطف، فإن الدليل يفيد زيادة التقرير والتأكيد، وأيضًا في ترك العاطف إشعار باستقلال العلم بكل منهما على حياله غير تابع لآخر" [2] ويشير إلى كمال الاتصال في وقله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاء [3] } .
"قوله"وتنزع الملك ممن تشاء"أى وتسترد الملك بعد إعطائك ممن تشاء استرداده منه ولو كان عبدًا شريفًا شهيدًا وهذا من آثار كونه مالك الملك ومقرر له كالتأكيد له، ولذا ترك العطف لكمال الاتصال بينهما" [4] .
ومن خلال ما سبق يلاحظ أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين فيما تيعلق بكمال الاتصال والحالات التي يكون عليها من التأكيد، والبدل، وعطف البيان، وهو يحرص على أن يظهر أسرار النظم القرآنى التي تكمن وراء ترك العطف لكمال الاتصال، كما يلاحظ إشارته إلى اختلاف البلاغيين والنحاة حول صحة العطف في الآية (2) من سورة البقرة، ولقد مال إلى اختيار ترك العطف في الآية لمناسبته للمقام، ولكونه أسعد ببلاغة القرآن المعجزة في اللفظ والمعنى، ولمراعاة مقتضى الحال، واعتبار الدلالات العقلية والارتباطات المعنوية، وكما سبق أن في كلام القونوي إشارة إلى الفرق بين نظرة كل من النحاة والبلاغيين إلى السياق، والقونوي يحرص على متابعة صاحب الكشاف في كثير من المواضع التي أشار إليها في حاشيته، وكما سبق أن متابعته لصاحب الكشاف متابعة عن فهم وذوق، ومؤيدة بالأدلة، من السياق والقرائن، فهو يتفق مع صاحب الكشاف فيما يراه مناسبًا للمقام، وأنسب لبلاغة القرآن وفى بعض الأحيان يخالفه إذا رأى أن ما ذهب إليه لا يناسب المقام، أو أن غيره أولى بالاختيار، وقد سبق تفصيل ذلك في بحث الاستفهام، وهذه بعض المواضع التي تمثل منهجه التحليلى الذي سار عليه في بحث كمال
(1) الآية (107) من سورة البقرة
(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 214
(3) الآية (26) من سورة آل عمران
(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 34