وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا أثالهم تبديلا في الخلقة، وشدة الأسر يعنى النشأة الثانية، ولذلك جئ بـ إذا أو بدلنا غيرهم ممن يطيع، وإذا لتحقق القدرة، وقوة الداعية" [1] ."
وهذا التحليل الدقيق لسر النظم في الآية، وما ذكره حول"إذا"ومناسبتها للمقام لم يسبق إليه الإمام القونوي [2] .
ويشير إلى الفرق بين ظاهر الحال، ومقتضى الحال فيقول في قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [3] .
بعد أن نقل قول البيضاوي:"أى ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة أو غيرها، وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة كفواُ، لكن لما كان المقصود نفى المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديمًا للأهم ..." [4] .
عقب عليه بقوله:"قوله وكان أصله أن يؤخر الظرف .. الخ. إشارة إلى ما ذكره سيبويه [5] . من أن المتعارف في مثله في كلام فصحاء العرب تقديم الظرف إذا كان مستقرًا أو خبرًا، وتأخيره في غيره، وهنا قد تقدم، وليس كذلك، ولذا قال المصنف: وكان أصله ... الخ. إشارة إلى ما ذكر سيبويه قوله: لكن لما كان المقصود نفى المكافأة عن ذاته تعالى لا نفى مطلق المكافأة [6] . قدم على عامله وهو"كفوًا"تقديمًا للأهم فعلم أن مراد المصنف بيان أن"
(1) ينظر تفسير البيضاوى 5/ 424.
(2) ينظر البحر المحيط 8/ 393، والدر المصون 6/ 451، وحاشية الشهاب، 9/ 365، واللباب 20/ 55، وأبو السعود 5/ 804، وغرائب القرآن 6/ 419، وغيرها من كتب التفسير.
(3) الآية (4) من سورة الإخلاص.
(4) ينظر تفسير البيضاوى 5/ 550.
(5) فى الكتاب يقول"والتقديم ههنا والتأخير (فيما يكون ظرفًا) فى العناية والاهتمام مثل ما ذرت لك في باب الفاعل والمفعول، وجميع ذلك عرب جيد وفيه"ولم يكن له كفواُ أحد"وأهل الجفاء من العرب يقولون:"ولم يكن كفوًا له أحد"كأنهم أخروه حيث كانت غير مستقرة"1/ 56.
(6) وهذه العبارة ليست في كلام البيضاوى، وإنما هى توضيح من القونوى لمقصده.