مقتضى الحال التقديم، وإن كان ظاهر الحال التأخير - كنظائره مثلًا: تقديم المبتدأ، وتقديم الفاعل هو الأصل، وكثيرًا ما يؤخران للمقتضى كما بينه أرباب المعاني.
وأئمة النحاة نظرهم إلى ظاهر الحال، وأصحاب البلاغة نرهم إلى مقتضى الحال فمراده بقوله: وأصله أى وأصله نظرًا إلى ظاهر الحال أن يؤخر الظرف لما مر من كلام سيبوبه لكن الأصل بالنظر إلى مقتضى الحال التقديم، وفى القرآن يراعى مقتضى الحال لأنه منشأ البلاغة، وباعث البراعة، والإمام سيبوبه لا ينكر ذلك لكن لم ينبه عليه لأنه ليس من وظائفهم، وكذا الكلام في تقديم الخبر على الاسم نبه عليه بقوله: لأن المقصود نفى المكافأة عن ذاته، وبيان تقديم المعمول على عامله بيان تقديم العامل على الاسم أو مستلزم له فلله دره ...." [1] ."
والإمام القونوي - هنا - يشير إلى ما ذكره البلاغيون من أن مقتضى الحال يختلف لتفاوت مقامات الكلام فمقام التقديم يباين مقام التأخير، ومقام التعريف يباين مقام التنكير .. الخ [2] .
كما يلاحظ من كلامه الإشارة إلى الفرق بين ظاهر الحال، ومقتضى الحال ونظرة كل من النحاة والبلاغيين إلى السياق حيث يقول:"وأئمة النحاة نظرهم إلى ظاهر الحال، وأصحاب البلاغة ونظرهم إلى مقتضى الحال، وفى القرآن يراعى مقتضى الحال لأن إعجاز القرآن في نظمه، وبناء الثانى على الأول، وكون التقديم في موضعه، والتأخير في موضعه"
(1) ينظر حاشية القونوى 14/ 215.
(2) ينظر الإيضاح 1/ 20، 21.