فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 681

لأغراض يقتضيها المقام، ويدعو إليها الحال، وكما ذكر القونوي أن تقديم المبتدأ وتقديم الفاعل هو الأصل، وكثيرًا ما يؤخران للمقتضى كما بينه أرباب المعاني.

أما عن الإمام سيبويه ت (180) هـ فإنه - وإن كان إمامًا في النحو [1] . إلا أن له إشارات بلاغية في كتابه، تناول فيها بعض أسرار التراكيب، ووجه الدقة في استعمالها؛ ولذلك عده بعض الباحثين من أئمة علمى المعاني والبيان حيث إن سيبويه وأضرابه أرادوا بالنحو السبيل الذي سلكته العرب في التعبير عن أغراضها ومقاصدها ويشمل ذلك شيئين: الأول: تأليف الجمل، وبيان ما يجب أن تكون عليه الجملة وحدها، أو الجملة مع الجمل التي تؤدى الأغراض التي تختلج صدور المتكلمين. الثانى: ضبط أواخر الكلمات التي تتألف منها تلك الجملة أو الجمل؛ ولقد بنى الإمام عبد القاهر نظرية النظم على أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله .. الخ. ونجده يشيد بصاحب الكتاب، وينقل عنه في مواضع من دلائل الإعجاز [2] . والإمام القونوي يرى أن سيبويه لا ينكر مقتضى الحال الداعى إلى تقديم الظرف في الآية الكريمة، لكنه لم ينبه عليه لأنه ليس من وظائفهم حيث"إنهم يبحثون في كلام العرب من جهة تصرفه، وإعرابه، وغير ذلك كالتثنية، والجمع، والتحقير، والتكسير والإضافة، والنسب، والتركيب، وغير ذلك" [3] .

أما عن كلام البيضاوي حول السر في تقديم الظرف في الآية الكريمة فأصله عند صاحب الكشاف حيث يقول:"قوله تعالى: {ولم يكن له كفوا أحد} تقرير لذلك وبت للحكم له، فإن قلت: الكلام العربى الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم، وقد نص سيبوبه على ذلك في كتابه، فما باله مقدمًا في أفصح كلام وأعربه؟ قلت: هذا الكلام سيق"

(1) ومنزلة سيبويه في النحو كمنزلة عبد القاهر في علمى المعانى والبيان حيث إنه أوجد النحو كاملًا، ولذلك قال المازنى: من أراد أن يعمل كتابًا كبيرًا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستح". ينظر تاريخ البلاغة والتعريف برجالها للمراغى ص 59."

(2) ينظر دلائل الإعجاز ص 107، 131، 145، 146، 351، 352، 604، 606 ط المدنى.

(3) ينظر الخصائص 1/ 34 ط المكتبة العلمية بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت