فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 681

لنفى المكافأة عن ذات البارى سبحانه؛ وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا الظرف، فكان لذلك أهم شئ وأعناه، وأحقه بالتقديم وأحراه" [1] ."

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في حد الفصاحة والبلاغة، وفى العلاقة بينهما، كما يتفق معهم في أن تطبيق الكلام على مقتضى الحال هو الذي يسميه الإمام عبد القاهر بالنظم حيث يقول:"النظم توخى معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام"، كما يلاحظ إشارته إلى أهمية الترتيب في النظم وعلاقته بمقتضى الحال، وهى علاقة لا يسوغ إنكارها فمقامات الكلام من التقديم، والتأخير، والتعريف والتنكير، والذكر والحذف، وغيرها مرتبطة بمقتضى الحال، وكلام القونوي حول المطابقة لمقتضى الحال، وصلتها بالنظم ينم عن فهم كامل لنظرية النظم كما أرادها عبد القاهر، وطبقها صاحب الكشاف كما يلاحظ إشارته إلى مراعاة القرآن لأصل معاني الحروف في محاورات العرب، وهذه الإشارة متفرعة عن البحث في النظم وإعجازه للعرب حيث إن القرآن استخدم هذه الحروف في معانيها التي استخدمتها العرب، وجاءت هذه الحروف في مكانها المناسب لمقتضى الحال، والنظم المعجز!

ويلمح إشارته إلى تبديل النظم لمطابقة مقتضى الحال كما في الآية (10) من سورة سبأ، والجانب التطبيقى عند القونوي في بحث النظم، وبحث مقتضى الحال واضح غاية الوضوح، وقد استقى هذا الجانب التطبيقى من صاحب الكشاف - ونلمح إشارة القونوي إلى القاعدة التي لم تذكر في كتب البلاغة، وهى قاعدة في تقييد الفعل بـ"إذا"الشرطية استنبطها الإمام القونوي واستخلصها من كلام الشيخين (صاحب الكشاف، والبيضاوى) وهى قاعدة تنم عن فهم لأسرار التقييد والإطلاق في القرآن، ولا يخفى صلتها بالنظم، ومطابقة مقتضى الحال كما ذكر في الآية (28) من سورة الإنسان.

(1) ينظر الكشاف 4/ 823، 824، وحاشية الانتصاف 4/ 823.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت