الاتصال [1] .
فهو يعنى بإبراز السر وراء ترك العطف، ويحرص في بعض المواضع على الإشارة إلى الآيات التي تتشابه مع الآية موضوع التفسير ثم يبين الفرق بين المعنيين في كل موضع، ولم صح العطف في أحدهما ولم يصح في الآخر؟ وقد سبق تفصيل ذلك في تفسير الآية (2) من سورة البقرة، وهى طريقة تطبيقية تظهر بلاغة النظم القرآنى، وتكشف عن خباياه وأسراره فضلًا عن أنها طريقة صاحب الكشاف كما تقدم.
أشار الإمام القونوي إلى كمال الانقطاع في مواضع من حاشيته مبينًا ما وراءه من أسرار بلاغية تخدم نظم القرآن. وفيما يتصل بالناحية الاصطلاحية نراه يتفق فيها مع البلاغيين تمام الاتفاق. من ذلك ما ذكره في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [2] . يقول:"واختير الفصل لأن بينهما كمال الانقطاع لتباينهما في الغرض وإن كان بينهما جامع لكن لا يلتفت إليه. ذكر السكاكى في الفصل والوصل فيما ترك عطفه للانقطاع وإن كان بينهما جامع غير ملفت إليه لبعد المقام عنه، فقال من هذا القبيل قطع"إن الذين كفروا"ليكون ما قبله حديثًا عن القرآن، وأن من شأنه كيت وكيت وهذا حديث عن الكفار وتصميمهم [3] . في كفرهم ...." [4] .
(1) من مواضع كمال الاتصال في حاشية القونوى 1/ 234، 2/ 28، 75، 3/ 48، 6/ 91، 7/ 263، 13/ 12
(2) الآية (6) من سورة البقرة
(3) عبارة السكاكى (وعن تصميمهم إلخ) ينظر المفتاح ص 152
(4) ينظر حاشية القونوى 1/ 246