أشار الإمام القونوي إلى المسلك الدقيق الذي ذكره الإمام عبد القاهر في تعريف الخبر بـ اللام يقول في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [1] .
".. ولما كان الغرض قصر الصفة على الموصوف قال إن طريق المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة إذ ضمير الفصل يفيد حصر المسند على المسند إليه. والمعنى أن مفهوم المشهود عليه بالاستقامة مقصور على طريق المسلمين لا يتجاوز إلى غيره فكأنه علم فيه، ولو قال بالعكس لاختل الغرض والمقصود من وجهين، وله توجيه آخر أبلغ من هذا المذكور، وهو دعوى اتحادهما لا القصر المذكور كأنه قيل هل سمعت بالمشهود عليه بالاستقامة؟ وهل حصلت مفهوم هذه الصفة؟ وكيف ينبغى أن يكون الطريق حتى يستحق أن يقال له ذلك، فإن كنت تصورته حق تصوره، فعليك بطريق المسلمين فإنه لا حقيقة له وراء ذلك، فطريق المسلمين هو بعينه. نظيره زيد هو البطل المحامى، وإلى هذا المعنى والوجه أشار صاحب الكشاف [2] . في قوله تعالى أولئك هم"
المفلحون [3] .
وفى موضع آخر يقول في قوله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ
ابْنُ مَرْيَمَ ... [4] .
"... قال الزمخشري [5] . معناه بت القول بأن حقيقة الله تعالى هو المسيح لا غير انتهى، فلا ينافيه كون هذا مذهب فرقة حكموا بالاتحاد إذ الحصر على زعم هؤلاء الحاكمين به، بل نقول إن قول الزمخشري بأن حقيقة الله تعالى هو المسيح إشارة إلى معنى آخر للخبر"
(1) الآيتان (6/ 7) من سورة الفاتحة.
(2) ينظر الكشاف 1/ 84.
(3) ينظر حاشية القونوى 1/ 116.
(4) من الآية (72) من سورة المائدة.
(5) ينظر الكشاف 1/ 696.