المعرف باللام أورده الشيخ في دلائل الإعجاز حيث قال [1] ."اعلم أن للخبر المعرف باللام معنى غير ما ذكر دقيقًا مثل قولك: هو البطل المحامى"والتفصيل في المطول [2] . حاصله أنه لا يراد القصر هنا بل الاتحاد فوق قصر القصر. ألا يرى أنه قال: إن حقيقة الله هو المسيح، ومعلوم أن هذا ليس معنى القصر فيما أفاده، إنما يفيد قصر المسند على المسند إليه لا العكس ..." [3] ."
وقد أشار القونوي إلى هذا النوع من التعريف في تفسير الآية (49) من سورة التوبة. ويلاحظ أن الإمام القونوي يحرص على أن يقرر حول الغرض من التعريف في الآية ما قرره الإمام عبد القاهر، والزمخشري والتفتازانى، فجهده في هذا النوع من التعريف يتمثل في تفصيل كلام صاحب الكشاف، وحمله على أدق المسالك التي تناسب سر تعريف المسند في القرآن، كما تتناسب مع السياق والنظم وعن تعريف المسند لقصره على المسند إليه يقول في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ ... الهُدَى ... } [4] .
"القصر المستفاد من تعريف الخبر باللام وضمير الفصل المؤيد لذلك القصر قصر قلب، فإنهم لما قالوا الهداية مقصورة على ملتنا لا تتعدى إلى ما سواها، فرد عليهم بطريق قصر القلب بقوله"قل إن هدى الله هو الهدى"فالخبر مقصور على المبتدأ ..." [5] .
وعن سر التعريف في قوله تعالى في مدح الصابرين: {أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ} [6] . يقول:
"وتعريف الخبر وتوسيط الفصل لإظهار قدرهم، والتحريض على اقتفاء أثرهم ... وفيه تنبيه على أن المراد بالاهتداء الاهتداء للتسليم حين نزول المصيبة وصدمها لا الاهتداء المطلق فلا إشكال في الحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل. وأما القول بأن المراد الاهتداء للحق والصواب مطلقًا لا الاهتداء لما ذكر من الاسترجاع والاستسلام خاصة لما أنه مقدم عليهما فلابد لتأخيره عما هو نتيجة لهما من داع يوجبه وليس"
(1) ينظر دلائل الإعجاز ص 182.
(2) ينظر المطول ص 177.
(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 321.
(4) من الآية (120) من سورة البقرة.
(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 240.
(6) الآية (157) من سورة البقرة.