فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 681

بظاهر، فذهول عن الحصر، ولا ريب في عدم سداد حصر مطلق الاهتداء عليهم إلا أن يقال إن هذه الأوصاف لا يخلو عنها أحد، - ولو كان متفاوتًا بالكمال والنقصان - لكن مسلك المصنف أحسن وأولى" [1] ."

والإمام القونوي - هنا - يرى أن تعريف المسند للحصر المقيد أى اختصاصهم بالاهتداء للتسليم حين نزول المصيبة لا مطلق الاهتداء، ويستدل على ذلك بالسياق والمقام ففى الآية يقول تعالى: { ... وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [2] . أما إذا قصد اختصاصهم بمطلق الاهتداء فلا يصلح هذا التخصيص لما سبق ذكره إلا أن يقال إن هذه الأوصاف لا يخلو عنها أحد ما ... الخ. وهو تحليل دقيق يبرز الإمام القونوي من خلاله دور التعريف، وأثره في السياق، كما يشير إلى أهمية مراعاة النظم وارتباطه من أجل تحديد الحصر، وهو في هذا الموضع يتفق مع المصنف في سر التعريف وإن اختلف معه في طريقة العرض، والتحليل!

ويقول في قوله تعالى: { ... وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ} . [3]

"وتعريف الخبر للحصر وضمير الفصل يؤكده، والتوصيف بالكبير للاحتراز عن المذكور، والمراد بالفضل ما يتفضل به لا نفس التفضل ..." [4] .

ومن خلال ما سبق نتوصل إلى النتائج التالية:

-أن بحث تعريف المسند عند الإمام القونوي لا يختلف عن بحثه عند البلاغيين من ناحية أسراره، وحجمه. فيلاحظ أن بحث تعريف المسند في حاشيته أصغر في الحجم من بحث تعريف المسند إليه، وفيما يبدو أن ذلك يأتى من الإمام القونوي تأثرًا ببحثهما عند البلاغيين من ناحية الكم كما اتضح أن الإمام القونوي يتفق مع الإمام عبد القاهر في الوجه الدقيق المسلك والذى ذكره في تعريف الخبر نحو قولهم"هو البطل المحامى"بل إنه

(1) ينظر حاشية القونوى 3/ 318.

(2) من الآية (155) ، والآية (156) كاملة من سورة البقرة.

(3) من الآية (22) من سورة الشورى.

(4) ينظر حاشية القونوى 12/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت