فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 681

{ ... .. هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاءَ .... } [1] . وهذا استفهام تقرير وتوبيخ ... والمفسرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى"قد"كقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} أى قد أتى" [2] ."

ومن خلال ما سبق يلاحظ دقة الإمام القونوي في عبارته، وحرصه على الوصول إلى المعنى المجازى للاستفهام والذى يتلاءم مع السياق والمقام، وفى بعض المواضع يتابع صاحب الكشاف ويفسر عبارته كما سبق في الآية (1) من سورة الإنسان [3] .

أدوات أخرى للاستفهام:-

أشار الإمام القونوي إلى بعض أدوات الاستفهام الأخرى مبينًا ما تنطوى عليه من معانٍ مجازية تخدم نظم القرآن. فعن الاستفهام بـ"ما"يقول في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ... .} [4] ."قوله (ما بعوضة) وهذا استفهام إنكارى لكون البعوضة فما فوقها شيئًا لا يضرب الله به المثل، فهو إنكار للوقوع" [5] .

ولقد وضح الإمام البيضاوي معنى الاستفهام في الآية:"كأنه لمارد استبعادهم ضرب الله الأمثال قال بعده: ما البعوضة فما فوقها حتى لا يضرب به المثل، بل له أن يمثل بما هو أحقر من ذلك. ونظيره فلان لا يبالى مما يهب ما دينار وديناران" [6] . وقوله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ القَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِياًّ وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} [7] .

(1) من الآية (28) من سورة الروم.

(2) ينظر تأويل مشكل القرآن ص 578.

(3) ينظر حاشية القونوى 4/ 141، 142، 5/ 133.

(4) الآية (26) من سورة البقرة.

(5) ينظر حاشية القونوى 2/ 175.

(6) ينظر أنوار التنزيل 1/ 126.

(7) الآية (75) من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت