فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"قوله (وما لكم) جملة مستأنفة لتقرير أمر القتال والحث عليه وما الاستفهامية مبتدأ، والاستفهام للإنكار والتعجب أى: أى شئ استقر لكم؟" [1] . وقوله تعالى: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [2] .
"قوله (ومالى) للاستفهام عن السبب على طريق الإنكار، أى لا سبب لترك العبادة، ولما كان المراد القوم بطريق الكناية التعريضية، وأنكر سبب ترك عبادة خالقهم لزم تقريعهم وتوبيخهم على ذلك الترك، ولما كان بطريق التعريض دون التصريح لا يزيد غضبهم فكان من قبيل إمحاض النصح، وأيضًا فيه تنبيه على أن الاستفهام وإن كان ظاهرًا سؤالًا عن سبب لنفسه لكن متوجه إلى (لا أعبد) لأنه حال من ضمير المتكلم، ومحط الفائدة: القيد في الكلام المقيد، فالإنكار إنكار سبب تحقق سبب موجب لترك العبادة والإعراض عنها، والمراد بـ (لا أعبد) معنى الحال أو الاستقبال" [3]
وعن (من) الاستفهامية يقول في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ ... } [4] .
قوله (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) استفهام لإنكار الوقوع، والمعنى: لا يكون أحد أظلم ممن ارتكب ذلك، بل هو أظلم من كل ظالم، وهذا المعنى شايع في العرف في مثل هذا التركيب، يقال: لا أفضل في البلد من فلان، والمراد: والفلان أفضل من كل فاضل ..." [5] ."
(1) ينظر حاشية القونوى 5/ 243.
(2) الآية (22) من سورة يس.
(3) ينظر حاشية القونوى 11/ 242.
(4) من الآية (114) من سورة البقرة.
(5) ينظر حاشية القونوى 3/ 224.