عليم بذات الصدور"قبل إظهارها، وهو داخل فيما تسرون أو مغاير له إن أريد بما تسرون ما تسرون فيما بينكم كما أشرنا إليه، وهو الظاهر، وتغيير الأسلوب لتأكيد ذلك بالجملة الاسمية، وذكر اسم الأعظم لمزيد التقرير" [1] .
ومن خلال ما سبق يلاحظ أن في التفنن والتنقل مناسبات بين المتنقل منه، والمتنقل إليه هى في منتهى الرقة والبداعة بحيث لا يشعر سامعه وقارئه بانتقاله إلا عند حصوله."ففى التفنن بداعة في تنقلاته من فن إلى فن بطرائق الاعتراض، والتنظير والتذييل والإتيان بالمترادفات عند التكرير تجنبًا لثقل تكرير الكلم" [2] .
وإذا كان الالتفات، والتلوين، والتفنن لها دخل في إعجاز القرآن، وفصاحته وبلاغته فمما يلحق بها بحث الأسلوب، وهو لا يقل في روعته وجماله عن هذه البحوث ولد وجه الإمام القونوي إليه اهتمامه. فهو يحرص على أن يكشف أسرار النظم القرآنى من خلال مسائل علم المعاني، ويشير إلى هذه اللطائف التي لها دخل في إعجاز القرآن، وبحث الأسلوب وأسراره من البحوث التي ظفرت بعناية الباحثين لأهميتها في نظم القرآن.
حرص الإمام القونوي في بحث الأسلوب على أن يبين أثره في النظم القرآنى موضحًا أن الأسلوب الذي جاء عليه النظم في القرآن مطابق لمقتضى الحال، ولا يصلح غيره في موضعه وأن أى تغيير فيه بالتقديم والتأخير، والذكر والحذف، والتعريف والتنكير، والإظهار والإضمار .... الخ ضرورة يتطلبها المقام، ويدعو إليها الحال!! من ذلك ما ذكره قوله
(1) ينظر حاشية القونوى 13/ 191.
(2) ينظر التحرير والتنوير 1/ 116.