والتفنن هنا في الأسماء، وفى الآية السابقة في الجمل لنفس الغرض الذي سبقت الإشارة إليه في الآية (102) من سورة الأنعام ويقول في قوله تعالى خطابًا لموسى عليه السلام: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} [1] .
"وقوله"ولقد مننا"ذكر الفاعل بنون العظمة للتفنن في إظهار العظمة بأنواع العبارة مع البراعة والبلاغة" [2] .
فالغرض من التفنن إظهار العظمة بأنواع العبارة ... وعن مناسبة التفنن للمقام يقول في قوله تعالى خطابًا للأنبياء: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [3] .
"وإنما اختير هنا"فاتقون"وفى سورة الأنبياء"فاعبدون" [4] . إذ العبادة هى مبدأ السلوك، وهى المناسب للمتوالدين الذين هم المخاطبون هناك على قول، والتقوى هى: منتهى السلوك، وهى المناسب للمخاطبين هنا أو للتفنن الذي هو من شعب البلاغة إن قيل أن المخاطبين هم الأنبياء في الموضعين" [5] .
وفى قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [6] .
"قوله"ويعلم ما تسرون"فيما بينكم وما تظهرونه من الأحوال والأمور وذكر مع دخوله فيما قبله لأنه هو المناسب لقوله {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [7] ، وذكر الأول لبيان عموم علمه تعالى كأنه قيل: وهو بكل شئ عليم لكنه تفنن هنا في البيان، وأيضا العلم الذي يترتب عليه الجزاء هذا العلم ثم قال"والله
(1) الآية (37) من سورة طه.
(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 148.
(3) الآية (52) من سورة المؤمنين.
(4) الآية (92) من سورة الأنبياء.
(5) ينظر حاشية القونوى 10/ 22.
(6) من الآية (4) من سورة التغابن.
(7) الآية (2) من سورة التغابن.