فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 681

والتفنن هنا في الأسماء، وفى الآية السابقة في الجمل لنفس الغرض الذي سبقت الإشارة إليه في الآية (102) من سورة الأنعام ويقول في قوله تعالى خطابًا لموسى عليه السلام: {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى} [1] .

"وقوله"ولقد مننا"ذكر الفاعل بنون العظمة للتفنن في إظهار العظمة بأنواع العبارة مع البراعة والبلاغة" [2] .

فالغرض من التفنن إظهار العظمة بأنواع العبارة ... وعن مناسبة التفنن للمقام يقول في قوله تعالى خطابًا للأنبياء: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [3] .

"وإنما اختير هنا"فاتقون"وفى سورة الأنبياء"فاعبدون" [4] . إذ العبادة هى مبدأ السلوك، وهى المناسب للمتوالدين الذين هم المخاطبون هناك على قول، والتقوى هى: منتهى السلوك، وهى المناسب للمخاطبين هنا أو للتفنن الذي هو من شعب البلاغة إن قيل أن المخاطبين هم الأنبياء في الموضعين" [5] .

وفى قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [6] .

"قوله"ويعلم ما تسرون"فيما بينكم وما تظهرونه من الأحوال والأمور وذكر مع دخوله فيما قبله لأنه هو المناسب لقوله {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [7] ، وذكر الأول لبيان عموم علمه تعالى كأنه قيل: وهو بكل شئ عليم لكنه تفنن هنا في البيان، وأيضا العلم الذي يترتب عليه الجزاء هذا العلم ثم قال"والله

(1) الآية (37) من سورة طه.

(2) ينظر حاشية القونوى 9/ 148.

(3) الآية (52) من سورة المؤمنين.

(4) الآية (92) من سورة الأنبياء.

(5) ينظر حاشية القونوى 10/ 22.

(6) من الآية (4) من سورة التغابن.

(7) الآية (2) من سورة التغابن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت