فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 681

كل جزئية من جزئيات النظم ومراعاة المناسبات للوصول إلى المعنى الأدق، والغرض المقصود من النظم القرآنى.

يعد بحث الأمر في حاشية القونوي من أكبر مباحث الإنشاء الطلبى بعد الاستفهام، ولقد سار على المنهج نفسه الذي اتبعه في بحث الاستفهام، فهو يتفق مع البلاغيين فيما يتصل بالقواعد البلاغية الاصطلاحية، ويختلف معهم في طريقة العرض والتحليل والدراسة. ومنهجه كما سبق منهج صاحب الكشاف الذي يعنى بالناحية التطبيقية ودراسة أجزاء النظم، وبناء الثانى على الأول، وذلك للوصول إلى المعنى المجازى الملائم للسياق والمقام. ومن هنا نراه يشير إلى مواضع لم يسبق إليها وإلى معان مجازية للأمر لم يسبق إليها كذلك [1] ، وفى بعض المواضع يتابع البلاغيين، وفى مواضع أخرى يناقش ويحلل ويعقب. فعن معنى الأمر يقول في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ} [2] .

"الأمر: ما صدق عليه من نحو: صل وصم، وإرادة المفهوم لا يناسب هنا، وكذا الدعاء من نحو اغفر لنا وارزقنا، ومنه قوله (اهدنا) .. والمراد بالأمر: طلب فعل غير الكف على جهة استعلاء كما هو المشهور ..." [3] .

ويلاحظ أن تعريفه للأمر يتفق مع تعريف البلاغيين كما أنه يتفق معهم في أن الأمر يخرج عن معناه الحقيقى إلى معانٍ مجازية وذلك يفهم من السياق والمقام والقرائن، ولقد

(1) وأقصد بذلك أن القونوى هو أول من أشار إلى ما فيها من الأسرار البلاغية للأمر.

(2) الآية (6) من سورة الفاتحة.

(3) ينظر حاشية القونوى 1/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت