فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الاستفهام على النفى وأثر ذلك في السياق، كما يلمح ما ذكره من فرق بين الإنكار الواقعى والوقوعى، وهو تحديد دقيق أشار إليه ليبين أن المعاني المجازية للاستفهام ليست في درجة واحدة، فالتقرير بمعنى التثبيت والتحقيق يختلف عن التقرير بمعنى حمد المخاطب على الإقرار، والإنكار للواقع يختلف عن الإنكار للوقوع وهى تفصيلات دقيقة تدل على دقة فهمه وذوقه، وغوصه وراء أسرار السياق، كما يلاحظ إشارته إلى أن السياق الواحد قد يجمع أكثر من معنى مجازى، ولا حرج في ذلك، فالنكت البلاغية لا تتزاحم والقرائن ترجح غرضًا على غرض، وكما سبق أن أصل هذا الكلام موجود عند الإمام عبد القاهر في دلائل الإعجاز، وفيما يتصل بالفرق بين أم المتصلة والمنقطعة نراه يتفق مع البلاغيين في أن الهمزة إذا كانت للتصور يذكر معها معادل مع لفظة"أم"وتسمى المتصلة، وإذا كانت للتصديق لا يذكر معها معادل، وإذا جاءت أم بعدها قدرت منقطعة وكانت بمعنى"بل"، وفيما يتصل بـ"هل"اتضح أنه يتفق مع البلاغيين في أنها لطلب التصديق، وأنها تخصص المضارع للاستقبال، كما اتفق مع صاحب الكشاف وغيره من المفسرين في أن هل قد تستعمل بمعنى قد في الاستفهام، وذلك لا يخرجها عن كونها للاستفهام، وفيما يتعلق بادوات الاستفهام الأخرى كما، ومن، وكيف، ومتى، وأنى، وغيرها، فيلاحظ حرصه على تحديد المعنى المجازى للاستفهام من خلال السياق، والمقام، ولا يحمل السياق من المعاني المجازية مالا يحتمله، ويلاحظ اختلافه مع صاحب المطول حين قرر أن"متى"الاستفهامية لا تأتى للاستبعاد لاختصاصه بـ"أين، وأنى"وقد خالفه القونوي مستندًا إلى أن المعاني المجازية وعلاقاتها لا تحصر، والذى يفصل في تحديد المعنى المجازى هو السياق والمقام، والقرينة، وهو كلام دقيق ينسجم مع ما قرره البلاغيون فضلًا عن أن ما ذهب إليه اختيار صاحب الكشاف كما اتضح لشكل عام أن القونوي يحرص على أن يترسم خطا صاحب الكشاف فهو يفسر كلامه ويشرحه في بعض المواضع، وفى مواضع أخرى يخالفه ويناقشه كما يستشهد بكلام الإمام عبد القاهر وصاحب المطول. وكما سبق أنه يسير على هذه الطريقة التحليلية التي تعنى بالربط بين