فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 681

أشار إلى هذا التعريف في أكثر من موضع في حاشيته [1] . أما عن المعاني المجازية التي يستعمل فيها الأمر، فلقد أشار إلى كثير منها في حاشيته مبينًا في كل موضع المعنى المجازى الذي يتناسب ويتلاءم مع السياق والمقام.

فعن مجئ الأمر للتعجيز والتهكم في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [2] .

"قوله (فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم) وكون الأمر للتعجيز وإن كان مفيدًا لذلك، لكنه منفهم مما بعده فتأمل. وقيل الأمر للتهكم، والأولى الأمر للتعجيز، والتهكم منفهم بمعونة المقام، إذ الدعوة إلى الأصنام أمر محال مثل الإتيان بسورة ... ثم الأمر بالإتيان للتعجيز في الوجوه كلها، والأمر بالدعاء يحتمل أن يكون للتهكم وللاستدراج والترقى والتعجيز، وقولهم إن الأمر في بعض هذه الوجوه للتهكم وفى بعضها للاستدراج، وفى بعض للتعجيز محمول على الأمر بالدعاء، ولو كان مرادهم الأمر بالإتيان، فيحمل على أنه للتعجيز في الجميع لكن يتحقق في بعضها مع ذلك التهكم، وفى بعضها الاستدراج، وفى بعضها إرخاء العنان بمعونة المقام والبيان" [3] . وكلامه هنا كلام دقيق بين من خلاله أن الأمر في قوله (فأتوا) للتعجيز والتهكم، وفى قوله (ادعوا) يحتمل أن يكون للتهكم والاستدراج والترقى والتعجيز، وهذه المعاني لم تذكر اعتباطًا، وإنما الذي يحدد هذه المعاني المجازية هو السياق والمقام، ويقصد القونوي، بقوله"وقولهم إن الأمر ... .الخ"أى صاحب الكشاف ومن تابعه، فلقد أشار صاحب الكشاف إلى أن الأمر في قوله (ادعوا) للتهكم، وللتعجيز، ولإرخاء العنان ..." [4] ."

ونلمح دقة القونوي في تحديد المعنى المجازى حيث يقول:"ولو كان مرادهم الأمر بالإتيان، فيحمل على أنه للتعجيز في الجميع لكن يتحقق مع ذلك التهكم"فالمعاني

(1) ينظر السابق 2/ 191.

(2) الآية (23) من سورة البقرة.

(3) ينظر حاشية القونوى 2/ 128، 130.

(4) ينظر الكشاف 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت