المجازية لاتساق إلا بعد فهم السياق والمقام وملاحظة القرائن. ولذلك نراه يذكر بعد ذلك أن البيضاوي لم يشر إلى أن الأمر للتهكم أو ... للاستدراج [1] . لأنهما مستفادان من الفحوى، وأن الأمر للتعجيز في كل احتمال" [2] . وهو كلام دقيق فلله دره!"
ويقول في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوَهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [3] .
"قوله (فادعوهم) أمر للتعجيز والتنبكيت، فإن الدعاء وإن كان ممكنًا في نفسه لكن مع استجابتهم محال، ويحتمل كونه للتسخير" [4] .
وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ} [5] . يقول:
"والمعنى (ادعوا) الأمر للتهكم لا للتعجيز فيما يهمكم كما ادعيتم أنهم شفعاؤنا في أمور الدنيا" [6] .
وقوله تعالى في شأن قوم لوط عليه السلام: {وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} [7] ."قوله (فذوقوا) أمر بالذوق للتهكم" [8] .
وعن مجئ الأمر للإباحة يقول في قوله تعالى خطابًا لبنى إسرائيل على لسان موسى عليه السلام: { ... اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ... } [9] .
(1) ينظر أنوار التنزيل 1/ 114.
(2) ينظر حاشية القونوى 2/ 133.
(3) الآية (194) من سورة الأعراف.
(4) ينظر حاشية القونوى 6/ 255.
(5) الآية (22) من سورة سبأ.
(6) ينظر حاشية القونوى 11/ 186.
(7) الآيتان (38، 39) من سورة القمر.
(8) ينظر حاشية القونوى 13/ 73.
(9) من الآية (61) من سورة البقرة.