فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 681

"الأمر إما أمر تعجيزى كقوله تعالى (فأتوا بسورة من مثله) أى اهبطوا مصرًا إن قدرتم على الهبوط، فإن المختار عند المصنف أنهم كانوا محبوسين في التيه في حياة موسى عليه السلام، وأن موسى وهارون ماتا في التيه [1] . وإما أمر إباحة على لسان يوشع كما قيل، لكن السوق آب عنه حيث قال تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد} . الآية فخطابهم مع موسى لا يوشع، أو أمر إباحة على لسان موسى عليه السلام، إذ الرواية الصحيحة هى أنهم خرجوا" [2] .

ويلاحظ ما سبقت الإشارة إليه من أن القونوي يربط بين أجزاء النظم، ويراعى المناسبات ليصل إلى المعنى المجازى الأدق، فكما سبق أن تحديد المعنى المجازى يقوم على ملاحظة القرائن، والربط بين أجزاء النظم!

ويقول في قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ... } [3] .

"... والظاهر أن الأمر للإباحة، ولا يلزم منه إباحة المباح لأن محط الفائدة القيد، وهو العدد المخصوص، وهذا أولى من القول بالوجوب بمعنى وجوب الاقتصار على هذا العدد، ولك أن تقول: إن الأمر هنا للقدر المشترك بين الوجوب والندب، إذ التزوج واجب حين التوقان كما فصل في الفقه،"

ومستحب عند عدم التوقان، ويكره عند خوف الجور ... .." [4] ."

وقوله تعالى: { ... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ... } [5] ."قوله (وكلوا واشربوا) الأمر هنا يراد به معنى"

(1) ينظر أنوار التنزيل 2/ 81.

(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 101.

(3) من الآية (3) من سورة النساء.

(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 174.

(5) من الآية (187) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت