يتناول الوجوب والإباحة، إذ الأكل قد يكون واجبًا، وقد يكون مندوبًا، وقد يكون مباحًا (حتى يتبين لكم) غاية للأوامر الأربعة، والغاية غير داخلة في حكم المغيا" [1] ."
ولقد أشار صاحب الكشاف إلى أن الأمر للإباحة في ثنايا كلامه غير أن عبارة القونوي فيها تفصيل لهذا المعنى المجازى للأمر [2] .
وعن مجئ الأمر (للتهديد) يقول في قوله تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} [3] ."وقوله (تمتعوا) ليس بأمر حقيقة، بل هو على صيغة الأمر مجازًا، فإنه ليس التمتع مطلوبًا، بل هو كالمطلوب والجامع بينهما التقابل، فيكون من قبيل الاستعارة بتنزيل التقابل منزلة التناسب بواسطة تهكم كقوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} والحاصل أن تمتعوا بمنزلة لا تتمتعوا عبر به تهكمًا بهم ... .. [4] ."
وعن مجئ الأمر للتحقير والإهانة يقول في قوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} [5] .
"قوله (كونوا) الأمر للإهانة والتحقير، فلا يقتضى الوقوع لأنه معنى مجازى له لا يقتضى الحصول، ومن ذهب إلى أن الأمر للتسخير يحتاج إلى الاعتذار بأنه على الفرض والإلزام أن يكون حجارة. والفرق بين التسخير والإهانة أن في التسخير يحصل الفعل أى صيرورتهم قردة في قوله"كونوا قردة خاسئين"وفى الإهانة لا يحصل، إذ المقصود قلة المبالات، كذا قاله النحرير التفتازانى في شرح التلخيص [6] . قال الزمخشري [7] . إنه لمشاكلة قولهم كنا، وأما الأمر فقيل إنه للإهانة أو الاستهانة انتهى [8] . والإمام القونوي هنا يرى الأمر للإهانة والتحقير لأن المقصود قلة المبالات. ويلاحظ ما نقله عن صاحب المطول في الفرق بين الإهانة والتسخير، وهو فرق دقيق ذكره صاحب المطول عند بيان"
(1) ينظر حاشية القونوى 4/ 34.
(2) ينظر الكشاف 1/ 257.
(3) الآية (30) من سورة إبراهيم.
(4) ينظر حاشية القونوى 8/ 68 باختصار.
(5) الآية (50) من سورة الإسراء.
(6) ينظر المطول ص 241.
(7) ينظر الكشاف 1/ 176، 2/ 628.
(8) ينظر حاشية القونوى 8/ 259.