فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [1] .
"وفى تغيير الأسلوب حيث عدل إلى الغائب بعد الخطاب تنبيه على عموم ذلك لا يختص بمؤمن دون مؤمن فيدخل المؤمنون المذكورون في"ومن يعتصم بالله"دخولًا أوليًا فيحصل إقناط اليهود بأبلغ وجه بالإشارة إلى البرهان فقوله"ومن يعتصم بالله"تذييل لما قبله، ومقرر لثباتهم على الإيمان" [2] .
وعن سر الأسلوب في قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [3] .
"وإنما فصل بالمشركين، وغير الأسلوب ولم يجئ هكذا"إن الله ورسوله بريئان من المشركين"إما للمبادرة إلى الإخبار ببراءة الله تعالى، وإما لتكرار الإخبار بالبراءة إذ التقدير وبرئ رسوله منهم، وإما لأن يكون محتملًا لوجوه كثيرة مثل جواز كونه مبتدأ محذوف الخبر، وجواز قراءة النصب، وكون الواو بمعنى مع وغير ذلك" [4] . ومما تجدر الإشارة إليه أن عطف"ورسوله"بالرفع عند القراء كلهم؛ لأنه من عطف الجملة، لأن السامع يعلم من الرفع أن تقديره: ورسوله برئ من المشركين، ففى هذا الرفع معنى بليغ من الإيضاح للمعنى مع الإيجاز في اللفظ" [5] ."
(1) الآية (101) من سورة آل عمران.
(2) ينظر حاشية القونوى 5/ 95.
(3) الآية (3) من سورة التوبة.
(4) ينظر حاشية القونوى 7/ 7 والكشاف 2/ 233.
(5) ينظر تفسير القرطبى 4/ 2909: والدر المصون 3/ 441، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 634، والفريد في إعراب القرآن المجيد 2/ 445، والبحر المحيط 5/ 367.