فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويربط القونوي ما بين الأسلوب والتفنن في قوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) حين أذن للمخلفين عن الجهاد في تبوك: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ} [1] .
"وتغيير الأسلوب حيث عبر عن الفريق الأول بالموصول، وعن الثانى باسم الفاعل المحلى باللام الموصولة لرعاية الفواصل، والتعبير بالتبين أولًا، والعلم ثانيًا من أفانين البلاغة [2] ."
وفى قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [3] .
قوله"وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتًا"هى القباب جمع قبة، وهى ما يرفع مرة، ويوضع أخرى ليسكن فيه في الوقتين قدم الأول لأن النعمة والفائدة فيه أوفر، وتغيير الأسلوب في الثانى وإعادة"جعل"لأن الامتنان هنا بنوع آخر من النعمة، وإطلاق البيت على الأول، وهو المتخذ من الحجر، والمدر، والخشب، والأوتاد هو الشايع المتبادر ولذا لم يبين مادته لظهوره، وأضيف البيوت إلى المخاطبين، وأما في الثانى فلم يكتف بالبيوت بل بين مادته ولم يضف البيوت لهم" [4] ."
وفى قوله تعالى على لسان المشركين: {َقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا} [5] . يقول:
(1) الآية (43) من سورة التوبة.
(2) ينظر حاشية القونوى 7/ 43، 44.
(3) الآية (80) من سورة النحل.
(4) ينظر حاشية القونوى 8/ 187.
(5) الآيتان (90، 91) من سورة الإسراء.