فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 681

"غير الأسلوب حيث لم يقولوا وعنب وأنهار لأن مرادهم طلب المعجزة تعنتًا، والقراءة هنا بالتشديد بالإجماع لمكان الأنهار، وإنما قالوا لاستبعادهم طلب المعاش للأنبياء في الأسواق كما نطق به الآيات في سورة الفرقان فالمعنى أو تكون لك جنة تعيش بريعه ...." [1] .

وعن تغيير الأسلوب في قوله تعالى في قصة صاحب الجنة: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} [2] .

"وإفراد الجنة مع أن له جنتين لأن المراد ما هو جنة في الدنيا، وهى ما متع به من الدنيا: أى ليس المراد البستان بخصوصه بل يعمه وغيره فلا يكون المقام مقام التثنية كذا قيل .. واختير هذا الأسلوب مع أن المراد جنتان للتنبيه على أن لا جنة له غيرها ولاحظ له في الجنة التي وعد المتقون، ولو قيل"ودخل جنتيه"بالتثنية لم يفد ذلك لأن استغراق المفرد أشمل" [3] .

وعن تغيير الأسلوب للمبالغة يقول في قوله تعالى خطابًا للنبى (- صلى الله عليه وسلم -) : {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي العُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} [4] .

"قوله"وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم"غير الأسلوب للمبالغة فيه بوجه آخر بإيراد الجملة الاسمية، وأنها لاستمرار النفى لا لنفى الاستمرار. قوله"عن ضلالتهم"متعلق بهادى يتضمن معنى الصرف والمنع .. والهداية المنفية هى الهداية التي لا تحصل إلا"

(1) ينظر حاشية القونوى 8/ 286.

(2) الآية (35) من سورة الكهف.

(3) ينظر حاشية القونوى 9/ 34، 35، وحاشية ابن التمجيد 9/ 34.

(4) الآية (81) من سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت