فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالبصر دون غيرها، والهداية التي لا تحصل إلا بالسمع نفيت بقوله"لا تسمع الموتى الخ" [1] . فحصل نفى الهداية عنهم رأسًا لكنه تفنن في النفى المذكور" [2] ."
ويلاحظ إشارة الإمام القونوي إلى الأسلوب، والتفنن في هذه الآية كما سبق في الآية (43) من سورة التوبة.
ويقول في قوله تعالى في قوم سبأ: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} [3] .
"... وتغيير الأسلوب حيث قيل هنا"وجعلنا"وما قبله {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ ... } [4] . للإشعار بأن المذكور هنا أعظم نعمة، وأجل رحمة؛ لأن فعل العظيم عظيم، وصرح الجعل بنور العظمة تنبيهًا على ذلك لأن الأمن في مسائرهم ومتاجرهم مع اشتمال تلك القرى أنواع الآلاء وفنون النعماء كما يدل عليه التوصيف بالبركات أجل إحسانًا، وأسبغ نعمة، ولعل التأخير للترقى. والمعنى وجعلنا بين مساكنهم وبين القرى الشامية التي بورك فيها للعالمين" [5] .
وفى قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [6] .
"قوله"ولباسهم فيها حرير"غير أسلوب الكلام فيه للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة حيث دلت الجملة الاسمية على الدوام والثبات بخلاف الأساور فإنها لباسهم أحيانًا، أو للمحافظة على هيئة الفواصل، ولعل لهذا أخره عن لبس الأساور مع أن المعتاد لبس الحرير ونحوه ابتداءً" [7] .
(1) من الآية (80) من سورة النمل.
(2) ينظر حاشية القونوى 10/ 296.
(3) الآية (18) من سورة سبأ.
(4) من الآية (15) من سورة سبأ.
(5) ينظر حاشية القونوى 11/ 181، 182.
(6) الآية (33) من سورة فاطر.
(7) ينظر حاشية القونوى 11/ 226.