فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 681

وعن مجئ الاستفهام بـ"هل"للتعجب يقول في قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ} [1] .

"صدر بالاستفهام، وليس المراد معناه الحقيقى، بل المراد التعجب وما يتعجب منه لا يكون إلا بما فيه فخامة، وأيضًا إضافته إلى ضيف المكرمين يفيد تعظيمًا أيضًا وهذا أولى لأن قوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} [2] . وقوله تعالى {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ} [3] . ونحو ذلك لا يكون فيه تفخيم الحديث إلا أن يقال إن فيه تفخيمًا أيضًا لإيرائه الدهشة والحيرة، ففيه تفخيم" [4] .

وعن مجئ الاستفهام للتقرير يقول في قوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا} [5]

"استفهام تقرير بمعنى التحقيق والتثبيت، أو بمعنى حمل المخاطب على الإقرار بما يعرضه وإلجائه إليه، والمعنى: قد أتى على الإنسان" [6] .

والإمام القونوي هنا يتفق مع صاحب الكشاف في أن"هل"بمعنى"قد"في الاستفهام خاصة، كما يتفق معه في أن الاستفهام في الآية للتقرير والتقريب جميعًا ولكن القونوي وضح أن المقصود من التقرير: هو التحقيق والتثبيت، أو حمل المخاطب على الإقرار بما يعرضه وكلا المعنيين لا يأباهما السياق. يقول صاحب الكشاف:"هل بمعنى قد في الاستفهام خاصة، والأصل: أهل .... فالمعنى: أقد أتى؟ على التقرير والتقريب جميعًا، أى: أتى على الإنسان قبل زمان قريب (حين من الدهر لم يكن) فيه"شيئًا مذكورًا" [7] ."

ومما تجدر الإشارة إليه أن هل متمخضة للاستفهام في جميع مواقعها حتى في المواقع التي جاءت فيها بمعنى (قد) التي للتحقيق، يقول ابن قتيبة:"هل تكون للاستفهام ويدخلها من معنى التقرير والتوبيخ ما يدخل الألف التي يستفهم بها، كقوله تعالى:"

(1) الآية (24) من سورة الذاريات.

(2) الآيتان (17، 18) من سورة البروج.

(3) الآية (1) من سورة الغاشية.

(4) ينظر حاشية القونوى 13/ 25.

(5) الآية (1) من سورة الإنسان.

(6) ينظر حاشية القونوى 13/ 331.

(7) ينظر الكشاف 4/ 666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت