فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 681

يقول:"قوله (إن المتقين) أى الموحدين بقرينة مقابلته بالمجرمين أى الكافرين ... وقد جرت العادة الإلهية أن يشفع الترهيب بالترغيب تنشيطًا لاكتساب ما ينجى، وتنشيطًا عن اقتراف ما يروى. ولم يعطف قصة المتقين على قصة المجرمين لتباين ما هو الغرض منهما ...." [1] . والإمام القونوي يقصد بقصة المجرمين قوله تعالى: {إِنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وَجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [2] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين فيما يتعلق بكمال الانقطاع من الناحية الاصطلاحية، وقد سبق ما نقله عن صاحب المفتاح في تفسير الآية (6) من سورة البقرة، كما اتضح أن كمال الانقطاع لا يعنى انتفاء الجامع بين الجملتين، فوجود التضاد بين الجملتين من القرائن المعنوية التي تؤذن بالربط، ولقد سبق تفصيل ذلك في موضعه، وهو ما يلمح من خلال كلام القونوي حول الآية (17) من سورة الشورى، والآية (54) من سورة القمر.

كما يلاحظ أن القونوي في بعض المواضع يصرح بكمال الانقطاع، وفى بعضها يكتفى ببيان الفصل بين الجملتين دون أن يصرح بكمال الانقطاع كما في الآية (54) من سورة القمر، وفيما يتصل بالناحية التحليلية التي تبرز مزايا النظم القرآنى يلاحظ حرصه على إظهار العلاقات بين الجمل وارتباط بعضها ببعض كما بين في تفسير الآية (17) من سورة الشورى [3] ، وهذا جزء من المنهج الذي سار عليه في حاشيته من العناية بكل ما يتصل بالنظم القرآنى، فهو يكشف عن العلاقات بين الجمل، ويظهر ترابطها، وأثر هذا الترابط على المعنى، ومدى ملاءمته للسياق والمقام ولقد سبق تفصيل ذلك في مبحث النظم، وفى مواضع كثيرة!

(1) ينظر حاشية القونوى 13/ 77

(2) الآيتان (47، 48) من سورة القمر

(3) ينظر حاشية القونوى 2/ 242، 3/ 27، 322

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت