بيان بطلانها، وترك العطف لكمال الانقطاع، وتباين الغرضين" [1] ."
ويلمح من خلال كلام القونوي ما سبقت الإشارة إليه من أن كمال الانقطاع بين الجملتين لا يعنى انتفاء الجامع بين الكلام، فوجود التضاد بين الجمليتن من القرائن المعنوية التي تؤذن بالربط، وهنا يلاحظ قوله إن الجملة مسوقة لبيان قوله (لا حجة بيننا وبينكم) كما أن الجملة الأولى وهى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِم} [2] . الآية هذه الجملة قدمت للمبادرة إلى بيان مكابرتهم بعد ظهور الحق، ولبيان بطلان حجتهم ودحضها!
ويقول في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ
صَادِقِين [3] .
"واختير الاستئناف في قوله (ائتونى) ولم يعطف على (أرونى) لكمال الانقطاع بينهما. وأما كونه تأكيدًا لأرونى، فلا مجال له لما بين الدليل العقلى والنقلى من التباين، فالقول بالتأكيد توهم بحت" [4] .
وقوله تعالى عن ضيف إبراهيم: إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ
مُّنكَرُونَ [5] . يقول:"قوله (قوم) خبر لمحذوف من مقول قوله عليه السلام، ولم يعطف لكمال الانقطاع لكون الأول إنشاء، والثانى خبر، ولأن الأول تحية بخلاف الثانى" [6] .
وقوله تعالى: {إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} [7] .
(1) ينظر حاشية القونوى 12/ 84
(2) من الآية (16) من سورة الشورى
(3) الآية (4) من سورة الأحقاف
(4) ينظر حاشية القونوى 12/ 178
(5) من الآية (25) من سورة الذاريات
(6) ينظر حاشية القونوى 13/ 46
(7) الآية (54) من سورة القمر