ويشير القونوي إلى أن تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ما لم يتضمن فائدة فيقول في قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} [1]
بعد أن ذكر قول البيضاوي:"واختلاف المميزين لما في التكرير من البشاعة" [2] عقب عليه بقوله:"أى كونه سنة وعامًا ثانيًا [3] مع أن معناهما واحد لما في التكرير أى تكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب في البلاغة ما لم يتضمن فائدة كالتفخيم والتهويل وغير ذلك، والمصنف ذكر على إطلاقه اعتمادًا على القرينة، وعلى تنبيهه في بعض المواضع المكررة قال في سورة الناس وتكرير الناس لبيان شرف الإنسان [4] ونظائره كثيرة" [5] .
ويلمح من خلال كلام القونوي الذي عقب به على كلام البيضاوي يلمح من خلاله الإشارة إلى الفرق بين التطويل والتكرير،"فالتطويل زيادة اللفظ عن المعنى لغير الفائدة، وأما التكرير فإنه: دلالة على المعنى مرددًا كقولك لمن تستدعيه: أسرع، فإن المعنى مردد واللفظ واحد" [6] لمناسبة المعنى والمقام [7]
فتكرير اللفظ الواحد في الكلام الواحد حقيق بالاجتناب ما لم يتضمن فائدة.
(1) الآية (14) من سورة العنكبوت.
(2) ينظر أنوار التنزيل 4/ 253.
(3) وهما المميزان في الآية.
(4) عبارة البيضاوى:"وتكرير الناس لما في الإظهار من فريد البيان والإشعار بشرف الإنسان"5/ 555.
(5) ينظر حاشية القونوى 11/ 10.
(6) ينظر المثل السائر 2/ 120.
(7) ينظر السابق 2/ 74 - 77.