الرازقين) المراد بالرازقين بحسب الصورة، وصحة إضافة خير اسم تفضيل إليهم يكفى بهذا المقدار" [1] "
فالتكرار في كل جملة لفائدة مختلفة عما قبلها، وهو في موضعه أدخل في التعظيم من الكناية، ويشير القونوي إلى نكتة لطيفة وهى أن التكرار في الجمل المتوالية المستقلة مستحسن لاسيما إذا كانت مسوقة للتعظيم بخلاف التكرار في جملة واحدة فهو غير مستحسن، فالتكرار في كل موضع لسر بلاغي يقتضيه المقام، وذلك على غرار ما جاء في قوله تعالى في سورة الرحمن (فبأي آلاء ربكما تكذبان) .
فكلما عدد منة أو ذكر بنعمة كرر هذه الآية، وهى من مواضع التكرار الدقيقة [2] .
وإذا بحثنا عن أصل ما ذكره القونوي من استحسان التكرار في الجمل المتوالية .... وجدناه عند ابن
الأثير حيث يقول:"والإطناب [3] يوجد تارة في الجملة الواحدة من الكلام، ويوجد تارة في الجمل المتعددة، والذى يوجد في الجمل المتعددة أبلغ لاتساع المجال في إيراده ..." [4] وقد ذكر أن المختص بالجمل يشتمل على ضروب أربعة ليس هذا محل تفصيلها.
(1) ينظر حاشية القونوى 9/ 289.
(2) ينظر تأويل مشكل القرآن صـ 239, والعمدة 2/ 75, والمثل السائر 2/ 156, وقد ذكر الخطيب أن التكرار فيها لتعدد المتعلق, ولا يخفى أن وراء التكرار فيها أسرار أخرى ينظر دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب للشنقيطى صـ 237, 238، وأسرار التكرار في القرآن للكرمانى ص 198 حيث يقول:"كرر الآية إحدى وثلاثين مرة ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم. ثم سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم ... وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنات على عدد أبواب الجنة ..."وينظر نكت الانتصار لنقل القرآن للباقلانى ص 210.
(3) والتكرار قسم من أقسام الإطناب.
(4) ينظر المثل السائد 2/ 121 - 129.