شَيْءٍ قَدِيرٌ [1] يقول:"قوله (يا أهل الكتاب) تكرير للخطاب بلا عاطف تنشيطًا لهم بلذة المخاطبة ولطفًا في الدعوة، واهتمامًا بأمر مجئ الرسول عليه السلام" [2] .
وقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: {يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِياًّ * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِياًّ} [3]
يقول:"وتكرار الشيطان لما فيه من الإظهار ومزيد البيان والتقرر في الأذهان، والإشعار بغلو الشيطان وبعده عن الغفران" [4] فوراء التكرار في الآية خمسة أسرار، وتحليلات القونوي لأسرار التكرار في القرآن تؤكد على منزلته ومكانته، وأن أغراضه ليست منحصرة في التأكيد، والتقرير، والتعظيم، بل إن أغراضه تتنوع وتختلف باختلاف المقام، والوقوف على أسراره يتطلب التأمل الدقيق، والفهم السديد للنظم القرآني، وكما يقول ابن الأثير:"اعلم أنه ليس في القرآن مكرر لا فائدة في تكريره، فإن رأيت شيئًا منه تكرر من حيث الظاهر فأنعم نظرك فيه، فانظر إلى سوابقه ولواحقه لتنكشف لك الفائدة منه" [5]
ويشير إلى أن التكرار في جمل متوالية أفضل من التكرار في جملة واحدة.
فيقول في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ* َيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ} [6]
"قوله (وإن الله لهو خير الرازقين) كرر لفظة (الله) في الجمل لاستقلالها، فإن الأولى: بيان أنه تعالى ليرزقنهم، والثانية: بيان أنه خير الرازقين، والجملة الثالثة: بيان أنه عليم حليم، ولأنه أدخل في التعظيم من الكناية، والتكرار في جمل متوالية مستقلة مستحسن لاسيما إذا كانت مسوقة للتعظيم، والتكرار في جملة واحدة غير مستحسن، و (خير"
(1) الآية (19) من سورة المائدة.
(2) ينظر حاشية القونوى 5/ 323.
(10) الآيتان (44, 45) من سورة مريم.
(3) ج
(4) ينظر حاشية القونوى 9/ 102.
(5) ينظر المثل السائر 2/ 49.
(6) الآيتان (58, 59) من سورة الحج.